شرح
إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) « 1 » .
للفرق بينهما بأن الاستثناء في الآية الثانية قد ورد بعد عموم النهي بلحاظ حال ما قبل تشريع التحريم ، فيعم النهي من لم يصله التحريم ، أما في الآية الأولى فالملحوظ أفراد المكلفين بنحو الانحلال ، فكل من جاءته الموعظة ووصله التحريم له ما سلف ، ومقتضاه العموم لمن وصله التحريم بعد مدة طويلة .
وحمل مجيء الموعظة على أصل تشريع التحريم لا على وصوله له مخالف للظاهر .
ولا سيما بلحاظ ترتيب الانتهاء عليه ، لوضوح أن الانتهاء إنما يترتب على وصول التحريم ، لا على تشريعه .
ومثله دعوى : أن ذلك لا يناسب قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) « 2 » .
لدلالته على عدم استحقاق المرابي بعد التوبة لغير رأس المال .
لاندفاعها بأن الجمود على سياق هاتين الآيتين الشريفتين يقتضي كون التوبة المفروضة بعد تعمد أخذ الربا بعد التحريم ، فيخرج عن موضوع الآية الأولى .
ولو فرض عموم التوبة هنا تعين حمله على ذلك جمعاً مع تلك الآية .
على أن من القريب كون المنظور ما يستحقه المرابي بعد التوبة على المدين من دون نظر إلى ما إذا استوفى دينه وأخذ الربا معه ، كما قد يناسبه قوله تعالى بعد ذلك : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ . . . ) « 3 » .
وأما النصوص ففي صحيح الحلبي : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة .
وقال : لو أن رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ، ولكنه قد اختلط في التجارة بغيره حلال
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 22 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 278 - 279 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 280 .