تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
الأول : قال في النهاية بعد أن شدد في حرمة الربا : « فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور فليستغفر الله تعالى في المستقبل . وليس عليه فيما مضى شيء . ومتى علم أن ذلك حرام ثم استعمله فكل ذلك محرم عليه ، ويجب عليه رده على صاحبه . . . » وهو كالصريح في عدم وجوب الرد مع الجهل . وعليه جرى في النافع وظاهر كشف الرموز وفي الدروس والحدائق والرياض وعن المقنع وفقه القرآن للراوندي وإيضاح النافع وآيات الأحكام للأردبيلي . ويظهر أيضاً من الكليني والصدوق في الكافي والفقيه ، لذكرهما النصوص الدالة على ذلك في الباب المناسب له . قال في مفتاح الكرامة : « وكأنه ميل إليه في التحرير وحواشي الشهيد » . وظاهر القواعد والوسائل التردد . وقد خالف في ذلك في السرائر والتذكرة والمختلف والإيضاح والتنقيح وكنز العرفان وجامع المقاصد ومحكي نهاية الأحكام وغيرها . بل حمل في السرائر ما سبق من الشيخ ( قده ) في النهاية على إرادة نفي العقاب بالجهل لا غير ، مع وجوب الرد . وإن كان ذلك خلاف ظاهر كلامه المتقدم . ويدل على الأول من الكتاب المجيد قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 1 » . وحمله على نفي العقاب مخالف لظاهره ، ولظهور اللام في الملك أو الاختصاص ، دون العفو . غاية الأمر أنه قد يعمم للعفو ونفي العقاب توسعاً في تطبيق الاختصاص الذي هو مفاد اللام ، بلحاظ تشبيه عدم عقاب الإنسان على الشيء بكونه له من أجل التفضل في ذلك عليه . وأما ما في بعض التفاسير من ورود ذلك في ربا الجاهلية . فهو لو تم لا ينافي العموم لما نحن فيه . وليس هو كقوله تعالى : ( وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 275 .