شرح
أغفلوا التعليل ، ولم يشيروا للإشكال فيه .
بل عموم التعليل المذكور لا يناسب ما سبق منهم من اعتبار التماثل بين الشيء وفرعه ، كالحليب والأقط وغيرها .
وإن سبق الإشكال فيه .
وكيف كان فالتعليل المذكور لا يمنع من حمل الطائفة الأولى على الكراهة بقرينة الطائفة الثانية ، بل يتعين البناء على ذلك جمعاً بين الطائفتين .
هذا وفي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في حديث :
« وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلًا بمثل كيله إلى أجل ، من أجل أن الرطب ييبس ، فينقص من كيله »
« 1 » .
وظاهره تعجيل التمر وتأجيل الرطب .
وحيث كان المراد به أن الرطب ينقص بعد التسليم فلا خصوصية في ذلك للتأجيل ، وهو خلاف ظاهر الحديث .
نعم لو كان المراد به تعجيل الرطب وتأجيل التمر أمكن عرفاً خصوصية التأجيل بلحاظ أن التفاضل وإن لم يحصل عند البيع ، إلا أنه يحصل حين انتفاع من صار له التمر بالتمر واستفادته منه ، لأن الرطب المقبوض سابقاً ينقص حينئذ .
لكن حمل الصحيح على تعجيل الرطب خلاف ظاهره .
ومن هنا لا يخلو مفاد الصحيح عن إشكال .
وعلى كل حال فهو إن حمل على الأول كان مفاده مناسباً للطائفة الأولى فيجري فيه ما سبق فيها .
وإن حمل على الثاني أمكن تخصيصه للطائفة الثانية لكن لا شاهد على حمله عليه ، لينظر في تخصيصه لها .
والحاصل : أن المتعين جواز المعاوضة بين الجاف والرطب في متحد الجنس مع التماثل في المقدار .
ثم إنه لا فرق في ذلك بين الرطوبة الذاتية كما في الرطب والعنب والعرضية كما في الجاف المبلول أو الموضوع في جوّ رطب عملًا في الأول بالعمومات والطائفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب الربا حديث : 2 .
كذا رواه في من لا يحضره الفقيه ج : 3 ص : 178 .
ورواه في تهذيب الأحكام ج : 7 ص : 96 هكذا : « من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله » .
والظاهر أنه تصحيف .
وإن كان هو الذي أثبته في الوسائل ، ورواه عن الصدوق والشيخ معاً .