شرح
ودعوى : أن ذلك لا يناسب التعليل في الطائفة المذكورة بلزوم اختلاف المقدار بسبب الجفاف الراجع إلى لزوم الربا المعلوم حرمته .
مدفوعة بأن التعليل المذكور لا يرجع إلى لزوم الربا حقيقة ، لما هو المعلوم من نصوص شرح الربا في المعاملة أن المعيار فيه التفاضل الفعلي حين المعاملة غير الحاصل في المقام ، لا التفاضل التقديري بلحاظ الطوارئ ، ولذا لا إشكال في المقام في عدم جواز الزيادة في الرطب بحيث يساوي الجاف إذا جف .
بل مرجع التعليل إلى حصول ما يشبه الربا ، ولا دليل على النهي عنه ومانعيته من صحة البيع إلا هذه النصوص التي يمكن حملها على الكراهة بقرينة الطائفة الثانية .
على أن مقتضى عموم التعليل عدم جواز المعاوضة مع جفاف العوضين معاً أو رطوبتهما كذلك ، إذا كان من شأن أحدهما أن يجف بمرتبة زائدة على جفاف الآخر ، بحيث يلزم التفاضل بينهما تقديراً .
ولا يمكن البناء على ذلك ، لعدم انضباطه .
وأما ما في الجواهر من أنه إذا لم يعلم وقت البيع بحصول التفاضل بعد ذلك فلا مخرج عما يقتضي الصحة من النصوص وغيرها بعد عدم التفاضل حين البيع .
ففيه : أنه بعد فرض تقديم التعليل على النصوص الظاهرة في الاكتفاء بالصحة بعدم التفاضل حين البيع ، والبناء على اعتبار عدم التفاضل مطلقاً ولو بعد البيع ، فلابد من إحراز ذلك ، ولا طريق لإحرازه غالباً لعدم الانضباط ، كما ذكرنا .
ولو فرض إحرازه بالأصل ، لدعوى أن مقتضى الاستصحاب بقاء التساوي وعدم حصول التفاضل بعد البيع .
فغايته البناء على صحة المعاملة ظاهراً حين البيع مع إناطة صحتها واقعاً بعدم حصول التفاضل واقعاً ، ولا يظن منهم البناء عليه ، بل هو خلاف المقطوع به بعد النظر في النصوص والفتاوى ومرتكزات المتشرعة وعملهم .
ومن هنا قد يدعى إجمال التعليل والاقتصار فيه على مورده ، وهو التمر والرطب ، كما سبق من الخلاف والشرائع وغيرهما وإن كان كلامهم لا ينهض بتوجيهه ، لأنهم