شرح
هذا ومن الظاهر أن ظاهر النصوص العامة المانعة من التفاضل بين العوضين في الجنس الواحد هو التفاضل بينهما حين المعاوضة ، من دون نظر لما يؤول إليه كل منهما بعدها بنفسه أو بطارئ خارجي .
ولازم ذلك جواز المعاوضة بين الجاف والرطب مع التماثل في المقدار .
وأما النصوص الخاصة فهي على طائفتين : الأولى : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس ، والرطب رطب ، فإذا يبس نقص » « 1 » ، وموثق داود بن سرحان عنه ( عليه السلام ) : « سمعته يقول : لا يصلح التمر بالرطب .
إن الرطب رطب والتمر يابس ، فإذا يبس الرطب نقص » « 2 » ، وخبر داود الأبزاري عنه ( عليه السلام ) : « سمعته يقول : لا يصلح التمر بالرطب ، إن التمر يابس والرطب رطب » « 3 » .
والثانية : موثق سماعة أو صحيحه : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن العنب بالزبيب .
قال : لا يصلح إلا مثلًا بمثل .
قال : والتمر بالرطب مثلًا بمثل » « 4 » ، ومعتبر أبي الربيع : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلًا بمثل ؟ قال : لا بأس .
قلت فالبختج والعنب مثلًا بمثل ؟ قال : لا بأس » « 5 » .
وهو وإن ورد في البسر لا في الرطب .
إلا أن عموم التعليل في الطائفة الأولى شامل له .
إذا عرفت هذا فقد اعتمد المانعون على الطائفة الأولى .
ولو تم الاستدلال بها
-
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب الربا حديث : 1 ، 6 ، 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب الربا حديث : 3 .
كذا رواه في التهذيب ج : 7 ص : 97 والاستبصار ج : 3 ص : 92 .
وظاهر الوسائل روايته في الكافي كما فيهما لأن الموجود في الكافي طبعة دار الكتب الإسلامية : « قلت والتمر والزبيب .
قال : مثلًا بمثل » .
ج : 5 ص : 190 .
والظاهر التصحيف فيه ، لاختلاف التمر والزبيب جنساً .
وقد يظهر من الكليني الالتفات لغرابة الحديث ، لأنه قال بعد ذلك : « وفي حديث آخر بهذا الإسناد قال : « المختلف مثلان بمثل يداً بيد لا بأس » .
ومن هنا كانت رواية الكافي المذكورة مورداً للريب ، فلا يرفع بها اليد عن رواية التهذيبين . ولا سيما مع بُعد الخطأ فيها ، لأنها وردت في الاستبصار في باب بيع الرطب بالتمر .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 14 من أبواب الربا حديث : 5 .