شرح
فاللازم البناء على العموم لكل رطب ويابس ، عملًا بعموم التعليل .
ولا مجال لما في السرائر من أنه من القياس الباطل .
ومثله ما سبق منه من دعوى الإجماع على الجواز في غير الرطب والتمر ، حيث لا مجال له بعد ما تقدم في نقل أقوالهم .
ويأتي تمام الكلام في ذلك .
أما المجيزون فقد اعتمدوا على الطائفة الثانية ، وحملوا من أجلها الطائفة الأولى على الكراهة ، وعمدتها موثق سماعة الوارد في الرطب والتمر اللذين هما مورد التعليل في الطائفة الأولى .
وقد استشكل فيه في كشف الرموز بجهالة السائل .
ويندفع بأنه لا يقدح في الاستدلال بعد إخبار سماعة به جازماً ، حيث يمكن استناده في إخباره للحس أو الحدس القريب منه .
ومثله ما في الوسائل وغيره من احتمال كون المراد بقوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح إلا مثلًا بمثل » المماثلة في الصنف يعني : لا يصلح إلا بيع العنب بالعنب وبيع الزبيب بالزبيب ، فيرجع إلى عدم جواز الاختلاف في الرطوبة والجفاف .
بل في مجمع الفائدة أن ذلك هو الأظهر .
إذ فيه : أن الشائع في النصوص إطلاق المماثلة بلحاظ المقدار .
ولو كان المراد ذلك لكان المناسب : أن يقول : لا .
فإنه أخصر وأوضح .
على أن ذلك لا مجال له في ذيل الحديث المتضمن لحكم التمر والرطب .
هذا ويظهر من الشرائع ترجيح الطائفة الأولى لكونها أشهر .
وفيه : أولًا : أنه لم يثبت مرجحية الأشهرية ، بل الثابت هو ترجيح المشهور المجمع على روايته على الشاذ النادر ، وذلك غير حاصل في المقام .
وثانياً : أن الترجيح فرع استحكام التعارض ، ولا مجال له مع إمكان الجمع العرفي ، كما هو الحال في المقام حيث يسهل حمل الكراهة وعدم الصلاح في الطائفة الأولى على الكراهة المصطلحة بقرينة الطائفة الثانية .