تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
211 وكأنه لقوة عمومات الصحة بعد عدم تحقق شروط الربا ، لكون أحد العوضين غير موزون بنحو يهون لأجلها إهمال حديث غياث ، خصوصاً بناءً على عدم العمل بأخبار الآحاد كما هو مبنى ابن إدريس أو حمله على الكراهة ، كما يظهر من النافع وغير واحد ممن بعده ، حيث حكموا بها . وأما ما تضمن أن علياً ( عليه السلام ) لا يكره الحلال فلا مجال للبناء على عمومه ، إذ لا إشكال في أنه صلوات الله عليه يكره الحلال المكروه ، فيكون مجملًا ، ويقتصر فيه على مورده ، وهو غير مسألتنا . لكن في كفاية ذلك في حمل حديث غياث على الكراهة المصطلحة إشكال . ولا سيما بعد ذهاب جماعة من قدماء الأصحاب وأعيانهم إلى الحرمة ، بنحو يظهر في فهمهم لها من الحديث ، أو معروفيتها عندهم ولو من غيره . ولعله لذا كان ظاهر القواعد والإرشاد وغيرهما التردد . هذا وفي المختلف بعد أن قرب المنع ، واستدل بالإجماع وحديث غياث ، قال : « ولو قيل بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح ، جمعاً بين الأدلة كان قوياً » . ووافقه في التفصيل المذكور في جامع المقاصد والمسالك والروضة ومحكي تعليق الإرشاد . وهو كما ترى ! لظهور أن الجمع المذكور تبرعي . مع أنه ليس في المقام دليلان متعارضان في المنع والجواز ، بل ليس إلا القاعدة المقتضية للجواز ، والإجماع والحديث المقتضيان للمنع عنده . والقاعدة كما تقتضي الجواز في الحي ، لعدم كونه موزوناً تقتضيه في المذبوح ، إما لعدم كونه موزوناً ، وتعارف بيعه جزافاً ، كما هو الظاهر ، وإما لاشتماله على أجناس مختلفة . ولا أقل من اللحم والعظم والجلد والصوف أو الشعر ، فجوز بيعه بلحم أكثر من لحمه ، وتكون الزيادة في اللحم في مقابل بقية الأجناس ، كما يجوز بيعه بلحم وعظم مطلقاً ، لارتفاع محذور الربا بالضميمة . ولو غض النظر عن ذلك فلا تقتضي القاعدة المنع من البيع مطلقاً ، بل مع التفاضل لا غير .