تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
العرفي كما يظهر مما سبق عند الكلام في اللحوم وغيرها أنه لا مانع عند العرف من اشتمال الجنس الواحد على أجزاء مختلفة في الجنس ، كاللحم والعظم في الحيوان . وعلى ذلك فالفرع إن بقي حافظاً لأجزاء الأصل ، كاللبن الرائب مع الحليب والراشي مع السمسم والدقيق النيء والمحمص مع حبه فالجنس محفوظ عرفاً . ولابد من التماثل . بل لا يبعد ذلك في العجين والخبز مع الحب أو الدقيق ، لعدم الاعتداد عرفاً بالأجزاء المائية ، خصوصاً في الخبز . وكذا الحال في الفرعين إذا اشتركا في جزء واحد من أجزاء الأصل ، كالجبن واللبن الرائب المجفف ، الذي هو المراد من الشيراز فيما تقدم من التذكرة ، والدهن والزبد ، والمائين الذين يفرزان عند التجبين وتجفيف اللبن الرائب . وإن فقد الفرع بعض أجزاء الأصل بوجه معتد به كالجبن واللبن الرائب المجفف مع الحليب ، والدبس مع التمر ، والعصير مع العنب ، والنشاء مع أصله تعين جريان حكم الضميمة في أحد العوضين الربويين في المعاوضة بين الأصل والفرع ، فيجوز التفاضل بينهما إذا نقص ما في الأصل من الجزء المشترك عن الفرع ، ليكون الجزء الآخر من الأصل في مقابل الزيادة من الجزء المشترك في الفرع ، على ما يأتي في المسألة الثالثة عشرة إن شاء الله تعالى . ولو كان الفرع مشتملًا على إضافة جنس آخر كالفالوذج مع أصله فالأمر بالعكس ، حيث يتعين الزيادة في الأصل عند المعاوضة بينه وبين الفرع ، لتكون مقابل الجنس الآخر الذي يشتمل عليه الفرع . ويجري نظير ذلك في الفرعين ، كالدبس مع خله ، حيث لا يصير الدبس خلّاً إلا بإضافة الماء وبعض الأجزاء إليه . ولو كان كلا الفرعين مشتملًا على إضافة أجزاء أجنبية عن الأصل ، كالفالوذج وخبز اللحم ، جاز التفاضل مطلقاً ، لوجود الضميمة في كلا العوضين ، على ما يأتي في المسألة المذكورة إن شاء الله تعالى . هذا ما تقتضيه القاعدة . أما النصوص الخاصة فقد تضمن كثير منها النهي عن التفاضل بين الحنطة
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 204 | السيد محمد سعيد الحكيم