شرح
وهو كما ترى ، لأن وجود الماء في خلّ الزبيب يقتضي جواز التفاضل فضلًا عن التماثل ، لأن وجود الضميمة من غير الجنس في أحد العوضين مانع من حصول الربا نصاً وفتوى .
كما إنه منع من بيع الحنطة بالفالوذق المتخذ من النشاء متماثلًا .
ثم قال : « أما الفالوذق فيجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلًا ما لم يؤد إلى التفاضل في الجنس ، لأن فيه غير النشاء » .
ومقتضى التعليل عدم جواز بيعه بحنطة أقل مما فيه من النشاء .
وعلى كل حال فهو لا يناسب ما ذكره أولًا ، لعدم الفرق في الربا بين كون أحد الصنفين ثمناً ومثمناً .
على أن الإجماع لا ينهض بالاستدلال في المقام ، لما هو المعلوم من استناد المجمعين في تطبيق كبرى الاتحاد في الجنس على الصغريات إلى اجتهادهم رأساً ، أو إلى فهمهم ذلك من النصوص الواردة في المقام ، وكلاهما غير حجة .
ومثل ذلك الاستدلال على الكبرى المذكورة بعموم تعليل جريان حكم الجنس الواحد على الحنطة والشعير بأن الشعير من الحنطة ، أو بأن أصلهما واحد « 1 » .
إذ فيه : أنه لا يتضح عموم التعليل لبعض صغريات الكبرى المذكورة ، مثل الجبن مع الحليب الذي هو بعض منه ، والفالوذج مع الدقيق المشتمل على زيادة عليه ، بل الظاهر أو المتيقن منه ما يرجع إلى تحول أحد الشيئين للآخر ، الذي يكون في مثل اللبن الرائب مع الحليب ، والذي يكون وضوح اتحاد الجنس فيه عرفاً مغنياً عن الاستدلال عليه بالتعليل المذكور .
وعلى ذلك يتعين النظر فيما تقتضيه القواعد العامة والنصوص الخاصة .
فنقول : سبق أن المعيار في وحدة الجنس ليس هو الاتحاد في الاسم ، بل النظر
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 8 من أبواب الربا حديث : 1 ، 2 ، 4 .