تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
الشحوم كلها بعضها مع بعض ومع اللحم جنس واحد ، لأن أصلها واحد ، وتدخل تحت اسمه » . وعن حواشي الشهيد أن اللحم والكبد والقلب والكرش كله واحد . إذ فيه : أن الظاهر تباينها عرفاً . ومجرد وحدة حقيقة الحيوان لا يستلزم وحدة حقيقة أجزائه . ولذا لا ريب في اختلاف حقيقة اللحم والعظم ، فضلًا عن الشعر والصوف . وأما تعليل جريان الربا في الحنطة والشعير بأن أصلهما واحد ، فلا يراد به وحدة المركب منهما ، لينفع فيما نحن فيه ، بل وحدة أصل كل منهما ، بحيث يرجع أحدهما للآخر وهو غير معلوم في المقام . ولعله لما ذكرنا حكم في المبسوط والتحرير والدروس بأن اللحم والشحم مختلفان . بل في المبسوط أن الإلية والشحم الذي في الجوف جنسان . وإن قرب في الدروس أنهما جنس واحد . ولعل الأقرب الأول . نعم لا يبعد كون الكرش من سنخ اللحم ودخولهما في حقيقة واحدة عرفاً . هذا ومراده ( قده ) من الأحمر والأبيض إن كان هو قسمي اللحم فالظاهر عدم اشتمال حيوان واحد على القسمين ، وإنما يكون كل منهما في حيوان مباين لحيوان آخر في الحقيقة ، والالتزام بوحدة حقيقتهما لا يناسب ما ذكره هو وغيره من اختلاف اللحوم باختلاف حيواناتها . أما بناءً على ما ذكرناه من قرب عدم اختلافها بذلك فمن القريب عدم اختلاف الأبيض مع الأحمر منها في الحقيقة بنظر العرف . وإن لم يبعد اختلاف لحم السمك المعهود لنا عن لحم الحيوان البري ، كما سبق . فلاحظ . وأما اختلاف أجناس الألبان باختلاف جنس الحيوان الذي ينتجها فهو الذي صرح به الشيخان في المقنعة والمبسوط والخلاف ، وجرى عليه جماعة كثيرة ممن تأخر عنهما . وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » ، وفي الغنية والتذكرة الإجماع عليه . ولعل الإشكال فيه أظهر . قال في الجواهر : « وقد يحتمل اتحاد الجنس في بعضها وإن اختلف اللحمان » .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 196 | السيد محمد سعيد الحكيم