شرح
الشحوم كلها بعضها مع بعض ومع اللحم جنس واحد ، لأن أصلها واحد ، وتدخل تحت اسمه » .
وعن حواشي الشهيد أن اللحم والكبد والقلب والكرش كله واحد .
إذ فيه : أن الظاهر تباينها عرفاً .
ومجرد وحدة حقيقة الحيوان لا يستلزم وحدة حقيقة أجزائه .
ولذا لا ريب في اختلاف حقيقة اللحم والعظم ، فضلًا عن الشعر والصوف .
وأما تعليل جريان الربا في الحنطة والشعير بأن أصلهما واحد ، فلا يراد به وحدة المركب منهما ، لينفع فيما نحن فيه ، بل وحدة أصل كل منهما ، بحيث يرجع أحدهما للآخر وهو غير معلوم في المقام .
ولعله لما ذكرنا حكم في المبسوط والتحرير والدروس بأن اللحم والشحم مختلفان .
بل في المبسوط أن الإلية والشحم الذي في الجوف جنسان .
وإن قرب في الدروس أنهما جنس واحد .
ولعل الأقرب الأول .
نعم لا يبعد كون الكرش من سنخ اللحم ودخولهما في حقيقة واحدة عرفاً .
هذا ومراده ( قده ) من الأحمر والأبيض إن كان هو قسمي اللحم فالظاهر عدم اشتمال حيوان واحد على القسمين ، وإنما يكون كل منهما في حيوان مباين لحيوان آخر في الحقيقة ، والالتزام بوحدة حقيقتهما لا يناسب ما ذكره هو وغيره من اختلاف اللحوم باختلاف حيواناتها .
أما بناءً على ما ذكرناه من قرب عدم اختلافها بذلك فمن القريب عدم اختلاف الأبيض مع الأحمر منها في الحقيقة بنظر العرف .
وإن لم يبعد اختلاف لحم السمك المعهود لنا عن لحم الحيوان البري ، كما سبق .
فلاحظ .
وأما اختلاف أجناس الألبان باختلاف جنس الحيوان الذي ينتجها فهو الذي صرح به الشيخان في المقنعة والمبسوط والخلاف ، وجرى عليه جماعة كثيرة ممن تأخر عنهما .
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » ، وفي الغنية والتذكرة الإجماع عليه .
ولعل الإشكال فيه أظهر .
قال في الجواهر : « وقد يحتمل اتحاد الجنس في بعضها وإن اختلف اللحمان » .