تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

الكلام في اختلاف اللحوم والألبان مع اختلاف الحيوان

( مسألة 3 ) : اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان ( 1 ) فيجوز بيع حقه من لحم الغنم بحقتين من لحم البقر وكذا الحكم في لبن الغنم بلبن البقر فإنه يجوز بيعها مع التفاضل .
شرح
- ماؤه وعطش صار دناناً . وإن كان الظاهر أن العلس مع الحنطة والسُلت مع الشعير ليس من هذا القبيل . ( 1 ) أما اختلاف اللحوم بذلك فقد صرح به الشيخان في المقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط ، وجرى عليه جماعة كثيرة ممن تأخر عنهما ، ونفى الخلاف فيه في الجواهر ، وفي الغنية والتذكرة الإجماع عليه . قال في الجواهر : « الاشتراك في اسم اللحم لا يقتضي الاتحاد ، كالاشتراك في اسم الحيوان » . لكن القياس في غير محله ، لوضوح اختلاف حقائق الحيوانات عرفاً ، وليس كذلك الحال في لحومها وعظامها بل وحدة حقيقة اللحم وحقيقة العظم عرفاً قريبة جداً . ونظير ذلك الأشجار المختلفة حقيقة عند العرف ، حيث يصعب البناء على تعدد حقيقة الخشب أو الحطب المأخوذ منها عرفاً . وبعبارة أخرى : لما كان المعيار في وحدة الحقيقة وتعددها هو العرف ، فتعدد حقائق بعض الأمور عند العرف لا يستلزم تعدد حقائق أجزائها ومكوناتها بنظرهم ، بل اشتراك بعض أجزائها في حقيقة واحدة غير بعيد عندهم . نعم قد يتجه اختلاف لحم الحيوان البري مع لحم السمك المعهود لنا في الجنس عرفاً . كما أن ما ذكرناه في لحم الحيوان البري إذا لم يبلغ حدّ اليقين باتحاد الجنس عرفاً فلا يمنع من التفاضل ، لما سبق من أنه يجوز التفاضل مع الشك في الاتحاد . وأشكل من ذلك ما في التذكرة قال : « أعضاء الحيوان الواحد كلها جنس واحد مع لحمه ، كالكرش والكبد والطحال والقلب والرئة ، والأحمر والأبيض واحد . وكذا