أما الأول : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما ( 1 ) ، كبيع منّ من الحنطة بمنّين ، أو منّ من الحنطة بمنّ ودرهم ( 1 ) ، أو زيادة حكمية ( 1 ) كبيع منّ من حنطة نقداً بمنّ من حنطة نسيئة .
وهل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات ؟ قولان ( 1 ) .
والأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين ( 1 ) ، سواء أكانت بعنوان البيع أم بعنوان الصلح ( 1 ) ، مثل صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي ، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كالصلح في مثل صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة ( 2 ) ، والإبراء في مثل أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك علي ( 1 ) ونحوها فالظاهر الصحة ( 2 ) .
شرح
-
فاللازم الجمود على مفاد الأدلة فيه .
ولا سيما مع ما صرحت به النصوص الآتية من الجواز في بعض الفروض المشاركة لذلك في الجهة المذكورة .
فلاحظ .
( 1 ) قد يشكل المثال المذكور بعدم نفوذ الشرط في الإبراء ، لكونه إيقاعاً .
نعم يمكن فرض التصالح على الابرائين ، بحيث يبرءان معاً بمجرد الصلح بلا حاجة إلى إبراء بعده .
( 2 ) للعمومات بعد خروجه عن المعاوضة بين الربويين ، فلا يدخل في الأدلة المتقدمة .
مضافاً إلى بعض ما ورد في الصلح .
كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان في المال دين ، وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ، ولك الربح وعليك التوى . فقال : لا بأس إذا اشترطا .
فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل » « 1 » ، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنه قال في رجلين كان لكل منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي .
فقال : لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما » « 2 » .
لظهوره في مجرد ملكية كل منهما لما عنده من دون معاوضة بينهما .
نعم لو كان التعبير هكذا : ما لي عندك بما لك عندي ، لكان من المعاوضة .
وكذا ما تضمن جواز الصلح عن الدين بأقل منه « 3 » .
فإن الظاهر رجوع المصالحة إلى إسقاط بعض الدين من أجل تعجيل ما يصالح عليه ، لا إلى المعاوضة بين الدين والمعجل ، ليدخل في القسم الأول ، الذي تقدم المنع منه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 4 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 ، 6 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .