تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وثانياً : بأنه لم يتضح بناء العرف بمرتكزاتهم على أن الأحكام غير الإلزامية ناشئة عن عدم المقتضي للإلزام ، لا عن وجود المقتضي لعدم الإلزام ولو مثل مصلحة التسهيل على المكلفين . وثالثاً : بأن لازم ذلك عدم صحة شرط ترك المستحب أو فعل المكروه . إذ لا إشكال في كون الاستحباب والكراهة ناشئين عن المقتضي ، كما اعترف ( قده ) بذلك . لكنه قال : « ثم إنه لا ضير في الالتزام ببطلان الشرط إذا اقتضته قاعدة الأخذ بظاهر الأدلة بلا وحشة في ذلك أصلًا ، وإن لم أجد من صرح به . بل لعل ظاهرهم خلافه » . وهو كما ترى مما تأباه المرتكزات العرفية التي جعلها ( قده ) المعيار في تشخيص المخالفة للكتاب بمقتضى الإطلاقات المقامية . ولعل الأولى أن يقال : لما كان مبنى الشرط والعقد على التصرف بجعل الحقوق الملزمة بين أطرافها فلابد من قصور المخالفة للحكم الشرعي المانعة من نفوذهما عن المخالفة المترتبة على السلطنة التي جعلها الشارع الأقدس للأطراف ، فتمليك الإنسان لماله وعمله وإن كان مخالفاً بدواً لحكمهما الثابت لهما قبل العقد والشرط ، إلا أنه حيث كان مستنداً للسلطنة التي جعلها الشارع له على نفسه وماله فلابد من قصور المخالفة للحكم الشرعي المانعة من نفوذهما عن مثل هذه المخالفة ، وإلا لم يبق لنفوذ العقد والشرط مورد . بل ليست هي مخالفة عرفاً بعد استنادها للشارع نفسه . ولذا لا يكون الوقف والوصية والعهد والنذر واليمين ونحوها مخالفة للحكم الشرعي ، وإن كانت سبباً لتبدله . ويتعين اختصاص المخالفة المذكورة بما إذا قصرت السلطنة شرعاً عن موضوع العقد والشرط بسبب الحكم الشرعي . وعلى ذلك فالحكم التكليفي إن كان إلزامياً فحيث كان مانعاً من سلطنة المكلف على مخالفته ولو بإطلاقه تعين عدم صحة الشرط والعقد المخالفين له .