شرح
وإن كان المراد بالعنوان الثانوي خصوص العناوين التي ثبت رفعها للأحكام الأولية كالحرج والضرر والشرط ونحوها رجع كلامه ( قده ) إلى أن الحكم الذي يرتفع بالشرط لا يكون الشرط مخالفاً له ، والحكم الذي لا يرتفع به يكون الشرط مخالفاً له .
وهي قضية بديهية أشبه بالقضية بشرط المحمول ، لا تصلح لأن تكون ضابطاً عملياً في مقام الشك .
ومن هنا لا يرجع ما ذكره ( قده ) إلى محصل ينفع في مقام العمل ، ويرجع إليه عند الشك .
أما سيدنا المصنف ( قده ) فقد أشار هنا إلى وجه آخر في ضابط المخالفة للكتاب وذكره في درسه لكتاب المضاربة ، كما ذكره في حاشيته القديمة ، ونسبه لأستاذه المعاصر .
وحاصله : أن الحكم الشرعي إن كان ناشئاً عن ثبوت المقتضي له كان الشرط المخالف له مخالفاً للكتاب ، فيفسد ، لمزاحمته بمقضى الحكم الشرعي .
وإن كان ثبوته لمجرد عدم ثبوت المقتضي لغيره من الأحكام الشرعية لم يكن الشرط المخالف له مخالفاً للكتاب ، لعدم مزاحمة مقتضي نفوذ الشرط بمقتضى آخر .
وقد ذكر في درسه لكتاب المضاربة أن المرجع في التمييز بين القسمين هو المرتكزات العرفية ، لاستفادة حجيتها بالإطلاق المقامي لأدلة بطلان الشرط بمخالفة الكتاب ، لأن ورودها في مقام بيان الحكم العملي مع عدم شرحها لمعنى المخالفة ظاهر في التحويل على العرف في معناها وتشخيصها .
والمرتكزات المذكورة تقضي بكون الأحكام الإلزامية ناشئة عن مقتض يقتضيها ، بخلاف الأحكام غير الإلزامية ، فإنها ناشئة عن عدم المقتضي للإلزام .
ويشكل أولًا : بأن مخالفة الشرط للحكم الشرعي إنما تكون بمخالفته لمقتضاه عملًا ، من دون نظر إلى منشأ ثبوت الحكم ، وأنه ثبت لوجود المقتضي له ، أو لعدم المقتضي لخلافه .
فجعل المعيار في المخالفة وعدمها على ثبوت المقتضي للحكم وعدم ثبوت المقتضي له غير ظاهر المنشأ ، فضلًا عن أن يستفاد من الإطلاق المقامي الإرجاع للعرف في تشخيصه .