شرح
توقف ترتب أثر المعاملة على ذلك .
فهو لا ينافي الحكم الذي تضمنه صدره ، لأن الحكم الذي تضمنه الصدر راجع إلى عدم صحة البيع على الوجه الذي وقع عليه ، وترتب الأثر عليه على خلاف ما وقع عليه .
ويكون المتحصل من الصدر والذيل سواءً كانا حديثاً واحداً أم حديثين أن صحة البيع وترتب أثره على الوجه الذي يوقع عليه موقوف على تعيين أحد الوجهين قبل الصفقة ، فإن جمعا في صفقة واحدة لم يصح البيع على الوجه الذي وقع عليه ، لكنه لا يلغو رأساً ، بل يترتب عليه الأثر على خلاف ما وقع عليه ، فيكون بأقل الثمنين وأبعد الأجلين .
وبذلك يجمع بين الحديثين والنصوص المتقدمة في الاستدلال للقول بالبطلان لو تم الاستدلال بها .
نعم ذلك مخالف لقاعدة السلطنة القاضية بعدم صحة المعاملة وعدم ترتب الأثر عليها على خلاف الوجه الذي وقعت عليه .
لكنه لا يكفي في طرح الحديثين ، إذ هو لا يزيد على تخصيص العموم الشايع في الأدلة .
لكن قال في المختلف : « ويمكن أن يقال : إنه رضي بالثمن الأقل ، فليس له الأكثر في البعيد ، وإلا لزم الربا ، إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإذا صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل » .
وقال في الدروس : « والأقرب الصحة ولزوم الأقل .
ويكون التأخير جائزاً من جهة المشتري لازماً من طرف البائع .
لرضاه بالأقل فالزيادة ربا .
ولأجلها ورد النهي .
وهو غير مانع من صحة البيع » .
وظاهرهما كون لزوم الثمن في الأقل مع الأجل الأبعد مطابقاً للقاعدة ، لتحقق الرضا به ، وكون الزيادة ربا يبطل اشتراطه .
وهو كما ترى ! .
أولًا : لعدم الرضا بالأقل على كل حال ، بحيث يكون هو الثمن لا غير ، ويجب بمقتضى عقد البيع ، وتكون الزيادة عليه ربا ، بل الأقل هو الثمن في فرض التعجيل لا غير ، وفي فرض التأخير فالأكثر هو الثمن ، من دون أن تكون الزيادة شرطاً ربوياً خارجاً عن مقتضى العقد .