تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
توقف ترتب أثر المعاملة على ذلك . فهو لا ينافي الحكم الذي تضمنه صدره ، لأن الحكم الذي تضمنه الصدر راجع إلى عدم صحة البيع على الوجه الذي وقع عليه ، وترتب الأثر عليه على خلاف ما وقع عليه . ويكون المتحصل من الصدر والذيل سواءً كانا حديثاً واحداً أم حديثين أن صحة البيع وترتب أثره على الوجه الذي يوقع عليه موقوف على تعيين أحد الوجهين قبل الصفقة ، فإن جمعا في صفقة واحدة لم يصح البيع على الوجه الذي وقع عليه ، لكنه لا يلغو رأساً ، بل يترتب عليه الأثر على خلاف ما وقع عليه ، فيكون بأقل الثمنين وأبعد الأجلين . وبذلك يجمع بين الحديثين والنصوص المتقدمة في الاستدلال للقول بالبطلان لو تم الاستدلال بها . نعم ذلك مخالف لقاعدة السلطنة القاضية بعدم صحة المعاملة وعدم ترتب الأثر عليها على خلاف الوجه الذي وقعت عليه . لكنه لا يكفي في طرح الحديثين ، إذ هو لا يزيد على تخصيص العموم الشايع في الأدلة . لكن قال في المختلف : « ويمكن أن يقال : إنه رضي بالثمن الأقل ، فليس له الأكثر في البعيد ، وإلا لزم الربا ، إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإذا صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل » . وقال في الدروس : « والأقرب الصحة ولزوم الأقل . ويكون التأخير جائزاً من جهة المشتري لازماً من طرف البائع . لرضاه بالأقل فالزيادة ربا . ولأجلها ورد النهي . وهو غير مانع من صحة البيع » . وظاهرهما كون لزوم الثمن في الأقل مع الأجل الأبعد مطابقاً للقاعدة ، لتحقق الرضا به ، وكون الزيادة ربا يبطل اشتراطه . وهو كما ترى ! . أولًا : لعدم الرضا بالأقل على كل حال ، بحيث يكون هو الثمن لا غير ، ويجب بمقتضى عقد البيع ، وتكون الزيادة عليه ربا ، بل الأقل هو الثمن في فرض التعجيل لا غير ، وفي فرض التأخير فالأكثر هو الثمن ، من دون أن تكون الزيادة شرطاً ربوياً خارجاً عن مقتضى العقد .