تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
هو حكم يتدارك به الضرر المذكور . فالعمدة ما أشرنا إليه في ذيل الكلام في تحديد مفهوم القبض من المسألة الثانية من الفصل السابع من أن مقتضى العقد هو القبض من الطرفين ، بحيث يكون الامتناع عنه خروجاً عن مقتضى العقد وتخلفاً عن مقتضى الشرط الضمني الذي يتضمنه ارتكازاً . ولذا يستحق الطرف الآخر به الخيار ، ويكون له الفسخ . هذا ولو امتنع من أخذ الثمن ولم يفسخ المشتري . فإن كان الثمن شخصياً فتلفه مع عدم التفريط من المشتري يكون من مال البائع ، إذ لو تم إلحاق الثمن بالمبيع في كون تلفه قبل القبض من مال من كان له قبل البيع كما تقدم في المسألة الثالثة من الفصل السابع فالمتيقن من ذلك ما إذا كان بقاؤه عنده بإذنه ، أما إذا لم يكن بإذنه فالمتعين الرجوع فيه للقاعدة القاضية بكون تلفه من مال من صار إليه بالبيع ، كما تقدم منا في المسألة المذكورة ، وصرح به هنا غير واحد ، ونفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه في الجملة . وقد استدل عليه بأن ضمانه له حينئذ ضرر عظيم . لكن تقدم منّا هناك عدم نهوض قاعدة نفي الضرر بذلك ، وأن العمدة في المقام القاعدة ، كما ذكرنا . نعم وقع الكلام منهم في وجوب تسليمه للحاكم مع تيسره ، لأنه ولي الممتنع . لكن يشكل : أولًا : بعدم الدليل على وجوب تكلف المشتري إقناع البائع باستلام الثمن بنفسه لو أمكن ، فضلًا عن تسليمه لوكيله أو وليه ، بل الواجب هو بذله له والحضور لتسليمه إياه لا غير . وثانياً : بعدم الدليل على ولاية الحاكم على أخذ حق الممتنع وحفظه ، لعدم وضوح اهتمام الشارع الأقدس بحفظ حق الممتنع من أخذ حقه . بل يشكل جواز دفعه للحاكم وجواز أخذ الحاكم له بعد عدم إذن صاحبه بذلك . وغاية ما يدعى هو ولايته على أخذ الحق منه ، لاهتمام الشارع بحفظ الحقوق ،
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 133 | السيد محمد سعيد الحكيم