متعلق به من أهل ذلك البلد - لكن مع مرجح يتخيله ( 1 ) ويزعم بسببه أن
البعض الميت هو غير هؤلاء من المشايخ والمرضى وغير ذلك مما يتخيله ( 2 ) ،
ولو من الخيالات الفاسدة ، فإنا لسنا إلا في صدد أن بناءه على بقاء البعض
ليس إلا مع مرجح رافع للترجيح بلا مرجح ، ولسنا في مقام أن ذلك المرجح
صحيح أو فاسد .
وأما الثاني : فبمنع أنه لا يقوى على معارضته أمارة من الامارات ،
ولو بحيث يرجع أمرهما إلى الشك ، سيما إذا جعل منشأ حصول الظن منه
الغلبة ، فإن الظن الحاصل منها قد يكون أقوى من الحاصل من غيرها .
وعلى تقدير تسليم ذلك ، فنمنع فساد كونه أضعف من سائر الامارات ،
إذ لا دليل على استحالة ذلك ، فتأمل .
والحاصل : أنه لا وجه للاستشكال في ما ادعوه - من كون بناء العقلاء
على العمل بالاستصحاب من باب الظن - بهذين الوجهين المذكورين ، وإن
كان ذلك الادعاء - في نفسه - غير ثابت علينا ، بل القدر الثابت هو محض
بنائهم على العمل بالاستصحاب . وأما كونه من باب الظن فلم يثبت ، بل
الظاهر أنهم كثيرا ما يبنون على الحالة السابقة مع وصف الشك ، كما في
الأصول العدمية .
وكيف كان ، فهذا البناء منهم حجة من أي جهة كان ، وذلك لأنه ليس
مختصا بأمور معاشهم ، بل تراهم بانين على ذلك في تكاليفهم الشرعية
ولا يتأملون في ذلك ، وهذه سجية أهل كل شريعة وملة في كل
زمان ، ولم ينقل ردع الحجة إياهم عن ذلك ، مع توفر الدواعي عليه
هامش
( 1 ) و ( 2 ) في الأصل : " يخيله " ، - في الموضعين - .