أما من جهة حصول الظن : فلما ذكرت من استحالة حصوله .
وأما من الجهة الأخرى : فلانه إذا فرضنا أن في البلد آلاف شخص
وقطع بموت بعضهم ، فلو بنى على الحياة في الكل لزم مخالفة العلم الاجمالي ،
وإن بنى على حياة البعض فترجيح بلا مرجح ، فكلما يمكن أن يقال : الأصل
بقاء هذا البعض ، يمكن أن يقال : الأصل بقاء ذلك البعض ، وهكذا .
وبالجملة : العلم الاجمالي مانع عن العمل بالاستصحاب مطلقا من أية
جهة كان .
لأنا نقول : مانعية العلم الاجمالي عن العمل بالاستصحاب مطلقا ، إنما
هو إذا وقع في المحصور ، وأما إذا اتفق في غيره فيمكن العمل بالاستصحاب
من الجهة الأخرى ، لعدم الاعتناء بشأن العلم الاجمالي بالخلاف المتفق في
أمور غير محصورة في العرف
فإن قلت : إذا بني لم الامر على عدم الاعتناء بالعلم الاجمالي وفرض
وجوده كعدمه ، فلا مانع من حصول الظن أيضا .
قلت : مانعية العلم الاجمالي عن العمل بالاستصحاب من جهة حصول
الظن إنما هي لاستحالة حصوله معه ، فمجرد وجوده كاف في الاستحالة ، قطع
النظر عنه أو لم يقطع .
وأما مانعيته عن العمل به من الجهة الأخرى فليس إلا من جهة لزوم
طرحه لو عمل بالاستصحاب في كل تلك الأمور ، ولزوم ترجيح أحد
المتعارضين بلا مرجح لو عمل في بعضها كما مر ، ومع عدم الاعتناء به
فلا مانع من طرحه وعدم الاعتناء بشأن التعارض الحاصل بواسطته .
مع أن طرحه ليس إلا إذا أراد الشخص ترتيب آثار الحالة السابقة
على الكل ، وهو لا يتفق غالبا في غير المحصور ، ولو اتفق فلا بأس
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٠