البقاء ، والمفروض عدم انس الذهن وإلفته مع الوجود في السابق ، لأن المفروض
فيه : إما الشك في الوجود ، وإما القطع بعدمه " وإما عدم الالتفات
إليه .
وكيف كان ، فلا مجال لانكار كون حكم الوجدان وبناء العقلاء على
مراعاة الحالة السابقة .
وأما كون هذا البناء مسببا عن حصول الظن لهم بالبقاء فغير معلوم ،
لجواز أن يكون لمحض استقرار العادة على ذلك ، وبسبب الجبلة الانسانية
التي قررها الله لعمارة العالم ، من غير ملاحظة ظن البقاء ، كما قاله بعض
الاجلاء ( 1 ) ، فتأمل .
بل ، قد يستشكل في كون هذا البناء ناشئا عن ظن البقاء بوجهين :
الأول : أنا نرى كثيرا ما يكون بناء العقلاء على مراعاة الحالة
السابقة ، مع امتناع حصول الظن بسبب ثبوت علم إجمالي في المقام يستحيل
معه حصول الظن بالبقاء ، فتراهم يبنون على بقاء أحبائهم في بلد مع العلم
الاجمالي بموت كثير من أهله ، فمع هذا العلم لا يمكن حصول الظن ببقاء الكل ،
لان القطع بالسالبة الجزئية يناقض الظن بالموجبة الكلية ، كما يناقض القطع
بها ، ولا ببقاء البعض ، لعدم المرجح بين الأبعاض ، لتساويهم في تيقن الوجود
سابقا .
لا يقال : لو تم هذا لمنع عن عملهم بالاستصحاب في الصورة المذكورة
مطلقا ، سواء كان من جهة حصول الظن بالبقاء ، أو من محض الاتكال على
الوجود السابق .
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .