تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
البقاء ، والمفروض عدم انس الذهن وإلفته مع الوجود في السابق ، لأن المفروض فيه : إما الشك في الوجود ، وإما القطع بعدمه " وإما عدم الالتفات إليه . وكيف كان ، فلا مجال لانكار كون حكم الوجدان وبناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة . وأما كون هذا البناء مسببا عن حصول الظن لهم بالبقاء فغير معلوم ، لجواز أن يكون لمحض استقرار العادة على ذلك ، وبسبب الجبلة الانسانية التي قررها الله لعمارة العالم ، من غير ملاحظة ظن البقاء ، كما قاله بعض الاجلاء ( 1 ) ، فتأمل . بل ، قد يستشكل في كون هذا البناء ناشئا عن ظن البقاء بوجهين : الأول : أنا نرى كثيرا ما يكون بناء العقلاء على مراعاة الحالة السابقة ، مع امتناع حصول الظن بسبب ثبوت علم إجمالي في المقام يستحيل معه حصول الظن بالبقاء ، فتراهم يبنون على بقاء أحبائهم في بلد مع العلم الاجمالي بموت كثير من أهله ، فمع هذا العلم لا يمكن حصول الظن ببقاء الكل ، لان القطع بالسالبة الجزئية يناقض الظن بالموجبة الكلية ، كما يناقض القطع بها ، ولا ببقاء البعض ، لعدم المرجح بين الأبعاض ، لتساويهم في تيقن الوجود سابقا . لا يقال : لو تم هذا لمنع عن عملهم بالاستصحاب في الصورة المذكورة مطلقا ، سواء كان من جهة حصول الظن بالبقاء ، أو من محض الاتكال على الوجود السابق .
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 89 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم