الاستصحاب من أن المعتبر فيه : هو عدم دليل يزيل الشك واقعا
أو ظاهرا .
بل يمكن أن يقال : إن الجاري هنا هو استصحاب الانتقال ، لا عدم
الانتقال ، نظرا إلى أنا كنا قاطعين - قبل الشك في حياة المفقود - بأنه إذا
مات قريبه المورث ، فماله ينتقل إلى المفقود ، وليس لعدم الانتقال بالفعل وجه
إلا عدم موت المورث ، فإذا شك في حياة المفقود ومات المورث ، فمقتضى
القضية التعليقية المذكورة - أعني تعليق الانتقال على موت المورث - ليس
إلا هو تنجز الانتقال ، نظرا إلى وجود المعلق عليه ، فاضبط هذا واغتنم .
وسيجئ زيادة توضيح لذلك في باب تعارض الاستصحابين إن شاء
الله تعالى .
وأما ثالثا : فلانا لو سلمنا تعارض استصحاب عدم الانتقال مع
استصحاب البقاء - المقتضي للانتقال - وتساقطهما ، فنقول : إن عدم العمل
بدليل لمكان التعارض الموجب للتساقط " ليس قولا بعدم حجية ذلك الدليل
وبطلانه ، فإن الحجية بالشأن لا يستلزم الحجية بالفعل ، ومعنى البطلان هو نفي
الأولى لا الثانية .
وبالجملة : معنى أنه لا يثبت به حكم شرعي : أنه ليس من شأنه
ذلك ، لا أنه لا يثبت لمكان المعارضة .
[ قوله ] قدس سره : " بل يمكن إدراج استصحاب بقاء غير الحكم الشرعي
- كالرطوبة واليبوسة - أيضا فيه ، لأن استصحاب البقاء لا يتم إلا باعتبار
استصحاب عدم المزيل ، فتأمل " .
[ أقول ] : كأن وجه التأمل أمور :
الأول : أنه قد يمكن استصحاب بقاء المذكورات مع عدم إمكان
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 53
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣