النجاسة من حيث الشك في بقائها ، لا باعتبار رجوعه إلى استصحاب
السببية . ولا ضير في أن يكون في موضع شكان ، يكون أحدهما ناشئا عن
الاخر ، ومع ذلك يجري الاستصحاب في الناشئ لا المنشأ .
كما أن القائل بحجية الاستصحاب في الاحكام - دون الأمور
الخارجية - إذا اتفق له شك في بقاء الحكم ، ونشأ شكه من جهة الشك في بقاء
أمر خارجي ، يقول باستصحاب الحكم دون الأمر الخارجي .
قلت : فلم لا يقول الفاضل بمثل ذلك في استصحاب وجوب
الاجتناب ؟ إذ كما أن الشك في بقاء وجوب الاجتناب عن الماء ناش عن
الشك في بقاء نجاسة الماء - ولذا يقول : بأن استصحاب وجوب الاجتناب
راجع في الحقيقة إلى استصحاب بقاء النجاسة ، كما عرفت من كلامه - فكذلك
الشك في بقاء النجاسة ناش عن الشك في بقاء سببية التغير ، فلم
لا يقول : إن استصحاب بقائه راجع في الحقيقة إلى استصحاب سببية التغير ؟
فظهر مما ذكرنا : أنه لا فرق بين الجهات الأربع التي ذكرناها في
ما إذا ثبت حكم وضعي من الشارع في شمول الأدلة لما ، وليس بعضها لاخر
وراجعا إليه ، وإن كان شكه ناشئا عن شكه ، فاضبط واغتنم .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 44
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤