تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الحيض والجنابة ، حتى تزول النجاسة بزواله ؟ فاستصحاب النجاسة استصحاب للمسبب بعد زوال سببه ، وإن كانت هي أيضا - باعتبار - سببا لوجوب الاجتناب ، فرجع استصحاب السبب إلى استصحاب المسبب . فثبت بذلك : أن الاستصحاب في نفس السبب قد يرجع إلى استصحاب المسبب ، باعتبار كون السبب مسببا عن سبب ، كما أن النجاسة سبب لوجوب الاجتناب ومسببة عن التغير . وأما رجوع استصحاب نفس السبب إلى استصحاب نفس الحكم الوضعي - أعني السببية - فبأن نفرض كون الشك في بقاء النجاسة - التي تكون سببا لوجوب الاجتناب - ناشئا عن الشك في بقاء سببية التغير ، بأن نقطع أن التغير في زمان كان سببا للتنجس دائرا معه وجودا وعدما ، ثم باعتبار تبدل بعض حالات الماء أو قيود سببية السبب ، شككنا في بقاء سببية التغير مع القطع ببقائه . فالشك في بقاء النجاسة - أعني سبب وجوب الاجتناب - ناش عن الشك في بقاء سببية التغير ، فنقول : الأصل بقاء السببية ، فإذا ثبت بقاء السببية ثبت النجاسة ، فاستصحاب النجاسة راجع إلى استصحاب سببية التغير . ثم إن هذا المثال مثال فرضي ، فلا يناقش فيه ، بأنه ليس في الفقه من هذا عين ولا أثر . فان قلت : لا نسلم أن استصحاب نفس السبب - أعني النجاسة - راجع إلى استصحاب سببية التغير . بل هنا شكان : شك في بقاء النجاسة ، وشك في بقاء سببية التغير " وإن كان الثاني منشأ للأول ، لكن القائل يقول باستصحاب