الحيض والجنابة ، حتى تزول النجاسة بزواله ؟
فاستصحاب النجاسة استصحاب للمسبب بعد زوال سببه ، وإن كانت
هي أيضا - باعتبار - سببا لوجوب الاجتناب ، فرجع استصحاب السبب إلى
استصحاب المسبب .
فثبت بذلك : أن الاستصحاب في نفس السبب قد يرجع إلى
استصحاب المسبب ، باعتبار كون السبب مسببا عن سبب ، كما أن النجاسة
سبب لوجوب الاجتناب ومسببة عن التغير .
وأما رجوع استصحاب نفس السبب إلى استصحاب نفس الحكم
الوضعي - أعني السببية - فبأن نفرض كون الشك في بقاء النجاسة - التي
تكون سببا لوجوب الاجتناب - ناشئا عن الشك في بقاء سببية التغير ، بأن
نقطع أن التغير في زمان كان سببا للتنجس دائرا معه وجودا وعدما ، ثم
باعتبار تبدل بعض حالات الماء أو قيود سببية السبب ، شككنا في بقاء سببية
التغير مع القطع ببقائه .
فالشك في بقاء النجاسة - أعني سبب وجوب الاجتناب - ناش عن
الشك في بقاء سببية التغير ، فنقول : الأصل بقاء السببية ، فإذا ثبت بقاء
السببية ثبت النجاسة ، فاستصحاب النجاسة راجع إلى استصحاب سببية
التغير .
ثم إن هذا المثال مثال فرضي ، فلا يناقش فيه ، بأنه ليس في الفقه من
هذا عين ولا أثر .
فان قلت : لا نسلم أن استصحاب نفس السبب - أعني النجاسة - راجع
إلى استصحاب سببية التغير . بل هنا شكان : شك في بقاء النجاسة ، وشك في
بقاء سببية التغير " وإن كان الثاني منشأ للأول ، لكن القائل يقول باستصحاب
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 43
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣