الاستصحاب يجري في الأحكام الوضعية " هو ذلك ، فإن الحكم الوضعي ليس
إلا سببية التغير للنجاسة ، لا نفس التغير ولا نفس النجاسة .
وأما المصنف قدس الله روحه فظاهر عبارته - بعد ملاحظتها إلى الاخر - أنه
فهم من العبارة واحدة من الجهة الثانية والثالثة ، ولا يستفاد منها تعيين
إحداهما ، وإن كان لما ظهور في الجهة الثالثة ( 1 ) ويشهد له تقسيم ذلك الفاضل
السبب إلى ما يكون من قبيل الايجاب والقبول والزلزلة ، وما يكون من قبيل
الكسوف والحيض .
ولكن الحق - وفاقا لبعض المعاصرين - كما هو صريح آخر العبارة
المتقدمة : أن مراده الجهة الثانية . وكيف كان ، فليست عبارته متن حديث حتى
يجب الاهتمام في فهم مراده منها .
بل التحقيق : جريان الاستصحاب عند ثبوت حكم وضعي من
الشارع من جميع الجهات الأربع المذكورة مع الاحكام الطلبية الابتدائية
أيضا ، كما ستعرف .
وأما الجواب عما هو ظاهر مراد الفاضل من جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) في هامش النسخة ما يلي : وكأن منشأ استفادته لذلك هو تمثيل الفاضل بالماء المتغير
الذي زال تغيره ، وبالمتيمم الذي وجد الماء في أثناء ، الصلاة ، فحسب أنه يقول :
باستصحاب المسبب ، وهو النجاسة بعد زوال السبب ، أعني : التغير . وباستصحاب
الصحة مع زوال الشرط ، أعني : فقدان الماء .
لكن ليس هذا مراد الفاضل ، بل مراده - كما يفهم من كلامه - هو أن النجاسة سبب
لوجوب الاجتناب ، والطهارة الترابية شرط لصحة الصلاة ، ثم إذا شك في بقاء هذا
السبب وهذا الشرط لامر من الأمور يمكن أن نبقيهما بالاستصحاب ، وإن كان لازم
جواز استصحاب النجاسة ونفس السبب ، جواز استصحاب المسبب بعد زوال السبب
أيضا ، لان نفس النجاسة مسببة عن التغير وإن كانت سببا لوجوب الاجتناب .
لكن مراد الفاضل : الملزوم لا اللازم .