نفس الأسباب والشروط - على ما عرفت أنه المراد لا غير - فأمور :
الأول : أن هذا ليس قولا بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية ،
بل في موضوعاتها .
الثاني : أن الاخبار التي استدل بها للجريان في الموضوعات تدل على
الجريان في الاحكام ، لان شمولها لها ليس بأدون من شمولها لها ، حتى قال
بعض : إنها لا تشمل الموضوعات ، بل تختص بالاحكام . كما ستعرف ( 1 ) ،
فتأمل .
فالقول بأن الاستصحاب إنما يجري في وجوب الاجتناب تبعا لجريانه
في النجاسة ، تحكم بحت ، لتساوي الاخبار من حيث الشمول بالنسبة إلى
الكل .
الثالث : أن لازم القول بجريان الاستصحاب في نفس الأسباب
والشروط ، وأن جريانه في الاحكام الطلبية من باب التبعية لها ، هو لزوم
الجريان في نفس المسبب - أعني الجريان من الجهة الثالثة - ولزوم الجريان في
نفس الحكم الوضعي - أعني نفس السببية والشرطية - وهو الجريان من الجهة
الأولى ، فلا وجه لتخصيص الجريان بموضوعات الأحكام الوضعية ، دون
أنفسها ودون المسببات .
بيان الملازمة : أنه إذا جعل الشارع - مثلا - النجاسة سببا لوجوب
الاجتناب ، وشك في بقاء النجاسة - ولذا يستصحبها - فقد يكون الشك في
البقاء من جهة الشك في أن التغير الذي هو سبب لها هل هو من قبيل
الايجاب والقبول ؟ حتى لا يزول المسبب - أعني النجاسة - بزواله ، أم من قبيل
هامش
( 1 ) في الصفحة : 57 .