تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إن صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان ، فكذا بعده . أي كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله ، فكان متطهرا قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ، والطهارة من الشروط . فالحق - مع قطع النظر عن الروايات - عدم حجية الاستصحاب ، لان العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت ، لا يقتضي العلم ولا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت ، كما لا يخفى ، فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت ؟ فالذي يقتضيه النظر - بدون ملاحظة الروايات - : أنه إذا علم تحقق العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف ، وإذا زال ذلك العلم بطرو شك - بل وظن أيضا - يتوقف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أولا . إلا أن الظاهر من الاخبار : أنه إذا علم وجود شئ فإنه يحكم به حتى يعلم زواله " ( 1 ) انتهى كلامه . ثم إنه وقع الاختلاف في استفادة مراده من عبارته ، وها نحن حاصرون للجهات التي يتصور الاستصحاب من أجلها في الأحكام الوضعية ، ثم نشير إلى ما هو الجواب عن هذا القائل بأي احتمال أراد . فنقول : إذا ثبت من الشارع حكم وضعي ، بأن قال مثلا : " إن تغير الكثير بالنجاسة سبب لتنجسه " فالاستصحاب هنا يتصور من جهات : الأولى : نفس الحكم الشرعي الوضعي - أعني : سببية التغير للتنجس - بأن نشك في بقائها وزوالها ، إما لاحتمال النسخ أو غيره من موجبات الشك . الثانية : موضوع هذا الحكم الوضعي ، وهو نفس السبب والشرط ، بأن
هامش
( 1 ) الوافية : 202 - 203 .