ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إن صلاته كانت
صحيحة قبل الوجدان ، فكذا بعده . أي كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه
قبله ، فكان متطهرا قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ، والطهارة من الشروط .
فالحق - مع قطع النظر عن الروايات - عدم حجية الاستصحاب ، لان
العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت ، لا يقتضي العلم ولا الظن
بوجوده في غير ذلك الوقت ، كما لا يخفى ، فكيف يكون الحكم المعلق عليه
ثابتا في غير ذلك الوقت ؟
فالذي يقتضيه النظر - بدون ملاحظة الروايات - : أنه إذا علم تحقق
العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف ، وإذا زال ذلك العلم بطرو شك - بل
وظن أيضا - يتوقف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أولا .
إلا أن الظاهر من الاخبار : أنه إذا علم وجود شئ فإنه يحكم به
حتى يعلم زواله " ( 1 ) انتهى كلامه .
ثم إنه وقع الاختلاف في استفادة مراده من عبارته ، وها نحن
حاصرون للجهات التي يتصور الاستصحاب من أجلها في الأحكام الوضعية
، ثم نشير إلى ما هو الجواب عن هذا القائل بأي احتمال أراد .
فنقول : إذا ثبت من الشارع حكم وضعي ، بأن قال مثلا : " إن تغير
الكثير بالنجاسة سبب لتنجسه " فالاستصحاب هنا يتصور من جهات :
الأولى : نفس الحكم الشرعي الوضعي - أعني : سببية التغير للتنجس -
بأن نشك في بقائها وزوالها ، إما لاحتمال النسخ أو غيره من موجبات الشك .
الثانية : موضوع هذا الحكم الوضعي ، وهو نفس السبب والشرط ، بأن
هامش
( 1 ) الوافية : 202 - 203 .