الحكم في الزمن الثاني - فهناك يجري الاستصحاب بالاتفاق .
وأما إن كانت على الوجه الثالث ، فإن كان ذلك الدليل إجماعا ، فهو
الذي وقع فيه الخلاف ، وحكي عن الغزالي ( 1 ) عدم حجية الاستصحاب هناك ،
بل حكي عن الأكثر ( 2 ) ، ولكن الظاهر من كلام بعض هو المخالفة في مطلق
هذا الوجه الثالث ، سواء كان الدليل إجماعا أو نصا .
قال في جملة كلامه : " والحاصل : أنه لابد أن يكون الدليل بحيث يمكن
أن يراد منه ثبوت الحكم في الزمن الأول أو الحالة الأولى ، وأن يراد منه
شموله لما بعد ذلك وفي غير تلك الحالة ، حتى يكون المدلول إن فرض تحققه
في ما بعد ، كان الدليل على تحققه في متن الواقع هو الدليل الأول من كتاب أو
سنة أو غيرهما " ( 3 ) انتهى كلامه رفع مقامه .
ولازم هذا الكلام : المخالفة في حجية الاستصحاب إذا كان دلالة
الدليل على الوجه الخامس إذا كانت مترددة بين ما وراء الوجه الأول وبين
الثلاثة الأخر .
هذا ، إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : لا يخفى أن بعد تسليم دلالة الاخبار
على الاستصحاب في الحكم الشرعي ، لا يستقيم منها تفرقة بين الموارد
باعتبار الدليل الدال على ذلك الحكم ، فالقائل بحجية الاستصحاب في غير
ما ثبت فيه الحكم بالاجماع وبعدمها في ما ثبت فيه الحكم بالاجماع ، إن
استند إلى ما حكاه المصنف قدس سره في المتن عنه : من أن الحكم إذا ثبت
بالاجماع فلا يكون الدليل موجودا في الآن الثاني لمكان الخلاف ، فيكون
هامش
( 1 ) و ( 2 ) حكاهما السيد المجاهد قدس سره عن نهاية الوصول ، انظر مفاتيح الأصول :
653 .
( 3 ) لم نقف عليه .