تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تقدير ثبوته في الآن الثاني في متن الواقع خاليا عن الدليل ، فلا يخفى أن هذا الغرض حاصل في ما إذا كان الدليل هو الاجماع ، نظرا إلى أن الاجماع وإن قطعنا بعدم جريانه في الآن الثاني ، لكن لسنا قاطعين بعدم وجود دليل آخر مثبت للحكم في الآن الثاني فقط ، أو فيه وفي الآن الأول أيضا ، كيف ! ولو قطعنا بذلك العدم لم نشك في عدم الحكم في الآن اللاحق . وإن كان هذا الاشتراط من جهة أنه لا بد من أن يكون الحكم على تقدير ثبوته قي الآن اللاحق ثابتا بنفس هذا الدليل الدال على الحكم الأول ، وهذا لا يتصور عند ثبوت الحكم في الآن الأول بالاجماع ، ففيه ، أولا : أنه ما الدليل على هذه اللابدية ؟ وأي قبح شرعي أو عقلي يتصور في عدم ذلك ؟ وثانيا : أنه لا شك أن الاجماع كاشف عن قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، فنفرض أن نكون قاطعين بأن الحكم لو كان ثابتا في الآن الثاني فليس إلا بدلالة نفس ذلك القول أو الفعل أو التقرير الذي كشف الاجماع عن بعض مدلوله . وإن كان هذا الاشتراط من جهة أنه لو لم يكن نفس الدليل الأول قابلا للدلالة على الحكم في الزمان الثاني واختص مدلوله بالحكم في الزمان الأول ، فينفي ذلك الحكم في الآن الثاني بأصالة عدم الدليل عليه ، بخلاف ما إذا كان نفس الدليل الأول قابلا لذلك ، فلا يمكن إجراء أصالة عدم الدليل ، لأن الشك في مقدار دلالة الدليل ومدلوله ، وأنه هل يكون ثبوت الحكم في الآن الأول فقط أو مطلقا ؟ ومن المعلوم عدم جواز إجراء الأصل في مثله . ففيه : أن حكم الزمان الثاني في ما نحن فيه لا محاله يحتاج إلى دليل
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 239 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم