الحكم في الآن اللاحق .
الثاني : أن لا يكون كذلك ، بأن يكون محتملا لان يكون المتكلم قد
أراد منه ثبوت الحكم [ في الآن ] اللاحق أيضا ، ويكون أيضا محتملا لان
يكون المراد منه هو ثبوت الحكم في الآن الأول لا غير .
والأول من هذين ، على وجهين :
أحدهما : أن يكون الدليل - مع عدم دلالته على ثبوت الحكم في الآن
الثاني ، ومع القطع بعدم إرادة ذلك منه في الواقع - دالا على نفي الحكم عن
الآن الثاني ، فيكون منحلا إلى حكمين : ثبوتي بالنسبة إلى الزمان السابق ،
وسلبي بالنسبة إلى الزمان اللاحق .
والاخر : أن يكون غير دال على نفي الحكم عن الزمان الثاني ، بأن
يكون مدلوله منحصرا في إثبات الحكم في الزمان الأول ولا يدل على حكم
الزمان الثاني إيجابا ولا سلبا .
فهذه أربعة وجوه بالنظر إلى دلالة الدليل ، سواء كان هذا الدليل نصا
أو إجماعا ، إذ قد يتصور هذه الوجوه في الاجماع على بعض الوجوه ، فتأمل .
وهنا وجه خامس : وهو أن يتردد الدليل بين بعض هذه الوجوه
وبعضها الاخر .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن كان دلالة الدليل على النهج الأول
فلا حاجة إلى الاستصحاب ، كما أنها إن كانت على الوجه الثاني فلا يجري ،
لأن المفروض أن نفس الدليل الدال على ثبوت الحكم في الزمان الأول دل
على نفيه في الزمان الثاني . كما لو قال : " الماء المتغير بالنجس نجس ما دام
متغيرا " .
وإن كانت على الوجه الرابع - بأن يكون محتمل الدلالة على ثبوت
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 236
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٣٦