تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أن هذا لا يصلح جوابا عن دلالة الاخبار - : أن من يقول بالاستصحاب وإسراء الحكم الثابت في حال إلى حال لم يعلم ثبوته عنده فإنما يقول به لدليل ، وهي الاخبار . الثاني : الحل ، بيان ذلك : أن الحكم الثابت عند الحالة الأولى : إما أن يعلم أن موضوعه هو الحالة الأولى ، أو يعلم أن موضوعه هو القدر المشترك بين الحالين ، أو لا يعلم أحد الامرين . فإن علم الأول ، فلا خلاف لاحد في عدم جريان الاستصحاب ، وإن علم الثاني ، فلا حاجة إلى الاستصحاب . وإن لا يعلم أحد الامرين ، فمع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الباب وإن كان لا يجوز الحاق الحالة الثانية بالحالة الأولى في ثبوت الحكم عندها ، إلا أنه بعد ورود الاخبار في الباب فنحكم لأجلها بأن الحكم الظاهري في الحالة الثانية هو الحكم في الأولى . وبعبارة أخرى : يصير موضوع المسألتين بالنسبة إلى الحكم الظاهري واحدا بدلالة تلك الأخبار ، وإن احتمل في الواقع أن يختلف موضوعهما . فما ذكره - من أن مرجع الاستصحاب إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر - إن أراد به أن الاستصحاب إسراء للحكم الثابت لموضوع كل يقطع بأنه الموضوع لا غير إلى موضوع آخر يقطع بعدم كونه موضوعا لذلك الحكم الأول ، ففيه : منع واضح ، لأنا لو علمنا أن للحالة السابقة مدخلا في الحكم فلا نحكم بالاستصحاب . وإن أراد به أنه إسراء حكم من محل إلى محل آخر ومن صورة إلى أخرى لا يعلم اشتراكهما في موضوعية الحكم - ويحتمل أن يكون للمحل الأول مدخلا في الحكم - ففيه : أن المنع عن ذلك إنما هو مع عدم الدليل