إثباته فيه إثباتا للحكم بغير دليل ( 1 ) .
ففيه : ما ذكره المصنف ( 2 ) من أنه يستلزم عدم حجية الاستصحاب
رأسا من غير اختصاص بما إذا ثبت الحكم بالاجماع ، لأن المفروض في جميع
موارد الاستصحاب عدم ثبوت دلالة الدليل - الدال على الحكم في الزمان
الأول - عليه في الزمان الثاني ، وإلا لم يحتج إلى الاستصحاب .
مضافا إلى أنه إن أريد بإثبات الحكم بغير دليل إثبات الحكم الواقعي
بغير دليل ففيه : أنا لا نثبت الحكم الواقعي ولا ندعيه في الآن الثاني ، بل
نعترف بعدم ثبوته ، لعدم الدليل عليه .
وإن أريد به إثبات الحكم الظاهري بغير دليل ،
ففيه : أن الدليل موجود ، وهو الأخبار الواردة في الباب الدالة على أن
الحكم الظاهري في ما إذا ثبت حكم في الزمان السابق ولم يقطع بانتفائه في
اللاحق هو إبقاء ذلك الحكم .
مضافا إلى أنه لو تم ما ذكره هذا القائل لامتنع العمل بجميع الأصول
المثبتة للاحكام الظاهرية ، لان المعتبر في مواردها كلا هو عدم الدليل على
الحكم .
وان استند إلى اشتراط قابلية دلالة الدليل على الحكم في الآن الثاني ،
ففيه - مضافا إلى أنه لا وجه حينئذ لتخصيص المنع بصورة كون
الدليل إجماعا ، فليعمم المنع في كل دليل لا يحتمل دلالته على ثبوت الحكم في
الزمان الثاني - : أنه إن كان هذا الاشتراط لأجل أن لا يكون الحكم على
هامش
( 1 ) و ( 2 ) قوانين الأصول 2 : 67 ، ذيل حجة القول بنفي الحجية من الحكم الشرعي إذا
ثبت من الاجماع .