قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟
قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته . وإن
لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ، لأنك
لا تدري لعله شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك " .
هذا ، وهذه الرواية وإن كانت مقطوعة ، إلا أن القرينة قائمة على أن
مثل زرارة لا يسأل غير المعصوم ، مضافا إلى ما قال في الوافي : " إنها متصلة
بأبي جعفر عليه السلام في كتاب علل الشرائع للصدوق طاب ثراه " ( 1 ) .
وأما مواضع دلالتها على المطلوب :
فمنها : قوله عليه السلام في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة : " لأنك كنت
على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي . . . الخ " ، فإن الفقرتين في قوة
صغرى وكبرى يلزم منهما بعد إلغاء خصوصية المورد - أعني الطهارة - بفهم
العرف : أن من كان على يقين من شئ فشك في زواله ، فلا ينقض يقينه
السابق بالشك .
ومنها : قوله عليه السلام في الجواب عن سؤال زرارة - حيت سأل عما إذا
علم إجمالا إصابة النجاسة ولم يعلم تفصيلا موضع الإصابة - : " حتى تكون
على يقين من طهارتك " فإن فيه دلالة على أن النجاسة إذا كانت متيقنة
فلا بد من تحصيل اليقين برفعها ، ولا يكتفى فيه بالشك . وكلمة " حتى " مشعرة
بالتعليل بالعلة الغائية ، فالمعنى : أن المطلوب في صورة سبق العلم بالنجاسة هو
حصول اليقين بارتفاعها .
هامش
( 1 ) الوافي 4 : 26 ، أبواب الطهارة عن الخبث ، باب التطهير من المني ، انظر : علل
الشرائع : 361 ، الباب 80 ، الحديث الأول .