ثم ، إنه قد يجاب ( 1 ) عن المحقق بأن بعض الأخبار الواردة - كالخبر
السابق - مورده الشك في كون الشئ رافعا ، فإن السؤال في الخبر السابق
كان عن كون الخفقة والخفقتين من موجبات الوضوء . وكذا قول الراوي :
" فإن حرك إلى جنبه شئ وهو لا يعلم " فكيف يمكن خروج مورد السؤال
عن عموم الجواب .
وقد عرفت فساد هذا سابقا ، وأن الظاهر من الجواب الذي ذكره
المعصوم عليه السلام بقوله : " لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك
أمر بين " أن سؤال الراوي كان عن الشك أو الظن في وجود النوم ، وعن أن
تحريك الشئ إلى جنب المضطجع مع عدم شعوره يكون أمارة على النوم ،
فيجب الوضوء ، أم لا يعتد بها ؟ فأجاب المعصوم بأنه لا يجب الوضوء حتى
يستيقن أنه حدث منه النوم ويدل على ذلك دليل قطعي ، لا مثل هذه
الامارة التي تفيد الظن أو لا تفيد .
هذا ، مضافا إلى ما عرفت سابقا : من أن سؤال السائل إذا كان عن
رافعية شئ للوضوء في الشريعة ، فكان ينبغي أن يجيبه المعصوم بحكم ذلك
الشئ في الواقع أنه رافع أو غير رافع ، لا أن يجيبه بالاستصحاب ، فافهم .
[ قوله ] قدس سره : " وصحيحة أخرى مذكورة في زيادات كتاب الطهارة
من التهذيب ( 2 ) - وهي طويلة - وفيها مواضع من الدلالة " .
[ أقول ] : هي ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن
زرارة ، قال : " قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ، أو شئ من مني ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن المجيب هو صاحب الفصول قدس سره ، ( انظر : الفصول : 102 ) .
( 2 ) التهذيب 1 : 421 ، الحديث 1335 ، ونقلها في الوسائل متفرقا في مواضع متعددة .