لليقين بالشك ، أو تقول : بأنه نقض له باليقين على الخلاف ، أو تقول : بأنه
نقض له ، لا بالشك ولا باليقين على الخلاف ، فلا يشمله النهي عن الأول
ولا الامر بالثاني .
إن قلت : بالأول ثبت المطلوب .
وإن قلت بالثاني فهو خلاف المفروض في تلك الصورة لأن المفروض
فيها عدم كون الامر الحادث اليقيني قطعي الرفع ، وإلا فكيف تكون مجاري
للاستصحاب ؟
وإن قلت بالثالث ، فنقول : إن الاخبار بعد ما دلت على النهي عن
نقض اليقين بغير اليقين على الخلاف ، فيكون هذا أيضا داخلا في النقض
المنهي عنه .
ولا تتوهم أن هذا الجواب مبني على دلالة الاخبار على الاستصحاب
تعبدا ، سواء حصل الظن [ ب ] الخلاف أم لا ، فتمنع ذلك وتقول : لا نسلم أن
مدلول الاخبار النهي عن نقض اليقين بغير اليقين ، وإن كان هذا المنع أيضا
فاسدا .
لكن الجواب ليس مبنيا على ذلك ، فإنا إذا قلنا : بأن حجية
الاستصحاب مشروطة بإفادة الظن ، وقلنا - بالفرض - : إن مدلول الاخبار
هذا ، فيتم الجواب أيضا ، نظرا إلى أن المفروض في تلك الصورة عدم الظن
بالخلاف أيضا ، فنقول على هذا الفرض : إن الاخبار ناهية عن نقض اليقين
بغير اليقين والظن ، فتشمل حرمة النقض فيها أيضا ، لأن المفروض عدم الظن
يكون ذلك الامر اليقيني فيها رافعا ، ولو ظن بذلك فيها فتخرج عن محل
الاستصحاب على فرض حجيته من باب الظن .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 210
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٠