تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المذي رافعا وحدثا ، وإلا فيمكن أن يقال في الشك في مطهرية الاستحالة : إنه شك في أنها فرد من المطهر أم لا ، فكلما هو المناط في كونها من القسم الرابع فهو بعينه موجود في المذي ، وكذلك كلما يمكن أن يقال في المذي لجعله مثالا للقسم الثاني فيمكن أن يقال فيه . نعم ، الفرق بينهما هو : أنه ليس في مثال الاستحالة أمر آخر يعلم كونه طهرا سوى الاستحالة ، فإذا قيل : إن الشك في فردية الاستحالة للمطهر ، لا يوجد فرد آخر ، فانحصر أن يحكم الشارع على خصوصها بالمطهرية . بخلاف مثال المذي ، إذ هناك أمور أخر مقطوعة الرافعية ، فيمكن أن يحم الشارع على القدر المشترك بينها بالرافعية ، فيشك في فردية المذي لهذا القدر المشترك ، فتأمل جدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل ما يلي : وجه التأمل : هو أنه بعد ملاحظة مثل قوله عليه السلام ؟ " الا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " لابد أن يحكم بأن للحدث مفهوم جعلي ، وهذه النواقض أفراده ، لا أن مفهومه هو الناقض ، إذ لا معنى للحكم عليه حينئذ بالنقض . مضافا إلى ما قيل : من أن هذا الحديث رد على العاقة القائلين بأنه ينقض الوضوء بعض ما ليس بحدث فإنه لا يستقيم جعل الحدث حينئذ بمعنى الناقض إذ العامة لا يقولون : إن غير الناقض ناقض . وأما تعريف الفقهاء للحدث في أحد معنييه بالناقض ، فلعله تعريف باللازم . لكن مع ذلك كله أيضا فلا يحسن جعل هذا مثالا للشك في الصدق ، لان المراد به أن يكون الشك في الحكم الشرعي - أعني الرافعية - ناشئا منه ، بحيث لا بد من تشخيصه أولا ليشخص الحكم الشرعي بتشخيصه ، والمذي ليس من هذا القبيل ، لان رفع الشك في الصدق لابد أن يكون برفع الشك في الحكم الشرعي ، إذ لا سبيل لمعرفة صدق مفهوم الحدث عليه وعدمه إلا من جهة حكم الشارع عليه بالرافعية أو عدمها ، فالامر فيه بالعكس .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 206 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم