المذي رافعا وحدثا ، وإلا فيمكن أن يقال في الشك في مطهرية الاستحالة :
إنه شك في أنها فرد من المطهر أم لا ، فكلما هو المناط في كونها من القسم
الرابع فهو بعينه موجود في المذي ، وكذلك كلما يمكن أن يقال في المذي لجعله
مثالا للقسم الثاني فيمكن أن يقال فيه .
نعم ، الفرق بينهما هو : أنه ليس في مثال الاستحالة أمر آخر يعلم
كونه طهرا سوى الاستحالة ، فإذا قيل : إن الشك في فردية الاستحالة
للمطهر ، لا يوجد فرد آخر ، فانحصر أن يحكم الشارع على خصوصها
بالمطهرية . بخلاف مثال المذي ، إذ هناك أمور أخر مقطوعة الرافعية ، فيمكن
أن يحم الشارع على القدر المشترك بينها بالرافعية ، فيشك في فردية المذي
لهذا القدر المشترك ، فتأمل جدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل ما يلي : وجه التأمل : هو أنه بعد ملاحظة مثل قوله عليه السلام ؟
" الا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " لابد أن يحكم بأن للحدث مفهوم جعلي ،
وهذه النواقض أفراده ، لا أن مفهومه هو الناقض ، إذ لا معنى للحكم عليه حينئذ
بالنقض .
مضافا إلى ما قيل : من أن هذا الحديث رد على العاقة القائلين بأنه ينقض
الوضوء بعض ما ليس بحدث فإنه لا يستقيم جعل الحدث حينئذ بمعنى الناقض
إذ العامة لا يقولون : إن غير الناقض ناقض .
وأما تعريف الفقهاء للحدث في أحد معنييه بالناقض ، فلعله تعريف باللازم .
لكن مع ذلك كله أيضا فلا يحسن جعل هذا مثالا للشك في الصدق ، لان المراد به
أن يكون الشك في الحكم الشرعي - أعني الرافعية - ناشئا منه ، بحيث لا بد من
تشخيصه أولا ليشخص الحكم الشرعي بتشخيصه ، والمذي ليس من هذا القبيل ، لان
رفع الشك في الصدق لابد أن يكون برفع الشك في الحكم الشرعي ، إذ لا سبيل
لمعرفة صدق مفهوم الحدث عليه وعدمه إلا من جهة حكم الشارع عليه بالرافعية
أو عدمها ، فالامر فيه بالعكس .