في بقاء الحالة السابقة الناشئ عن هذا الشك ، كما إذا غسل الثوب النجس
بماء السيل المشكوك صدق الماء عليه ، فإن بعد الغسل المذكور الموجب للشك
في بقاء النجاسة ، نقول : إذا فرض انتفاء الشك في صدق الغسل الشرعي عليه
وعدم حدوث أمر مضاد للسابق ، لا يعلم منه بقاء اليقين السابق أصلا ،
لاجتماعه مع اليقين بعدم الصدق أيضا ، فلا بد إما أن يقيد انتفاء الشك
المفروض بعدم كونه في ضمن القطع بعد الصدق ، أو تقول : إن المراد بالشك
- المفروض الانتفاء - هو احتمال عدم الصدق الموجب لاحتمال زوال اليقين
السابق - أعني النجاسة - ولما لم يقيده المحقق الخوانساري بالأول ، فلا محالة
لابد أن يكون قد أراد منه الثاني ، فتأمل .
والحاصل : أن ما ذكره المصنف هنا حق ، وإن كان أصل الجواب الذي
ذكره رحمه الله تبعا للسيد الصدر والعلامة البهبهاني - كما عرفت ( 1 ) - لم ينهض ردا
على المحقق ، من جهة أنه لم يكن موجبا للتسوية بين استصحاب القوم
واستصحاب المحقق ، إلا في بعض صور فرض انتفاء الشك ، كما عرفت سابقا .
[ قوله ] قدس سره : " لا يقال : إن الشك قد يوجبه نفس الدخول في الآن
الثاني " .
[ أقول ] : هذا الاعتراض في غاية الفساد ، لما عرفت من أن مراد
الموردين على المحقق - من ادعاء التسوية بين استصحاب القوم واستصحابه -
هو أنه لو فرض في استصحاب القوم انتفاء الشك في الزمان الذي عرض
فيه أو عند الحال التي عرض عندها لكنا قاطعين بالبقاء ، وليس مرادهم أنه
لو فرض انتفاء نفس الشئ الذي شك في كونه مغيرا للحكم ، أعني نفس
هامش
( 1 ) انظر الصفحة : 187 .