تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والآيات والأخبار الناهية عن العمل بالظن من هذا القبيل ، بمعنى أنه يجوز أن يخاطب الله ورسوله المشافهين بأنكم : " لا تعملوا بالظن ، ويحرم عليكم العمل بالظن " ، حتى أنه لو صار هذا ظنيا لم يجز لمن صار هذا عنده مظنونا أن يعمل به ويحكم لأجله بحرمة العمل بالظن ، بل لابد أن يتوقف حينئذ عن الحكم بالحرمة ، ويلتمس الدليل من الخارج على الحرمة أو الحلية ، لا أنه يباح له حينئذ العمل بالظن ، حتى يلزم خلاف مقصوده من الكلام المنساق لإفادة مقصوده ، كما لزم في مثال " لا تعمل بشئ مما أكلفك " . والفرق بينهما : هو أن نفس هذا القول الصادر - أعني " لا تعمل بما أكلفك " - داخل في عموم " ما أكلفك " في أن الصدور ، بخلاف قوله : " لا تعمل بالظن " ، فإن هذا الكلام الشفاهي الملقى إلى المخاطب - المفروض حصول العلم منه بالحكم - ليس داخلا في الظن حتى يرفعه مدلوله ، بل قد يصير بعد ذلك ظنا ، فارتفاعه بنفس مدلوله بعد صيرورته ظنا لا يوجب تناقضا في الكلام ، وأما فهم العرف فليس هو الخروج أيضا . فحصل من جميع ذلك : أن الفرد المنافي بعمومه اللفظي لباقي الافراد - الذي يتراءى منافاته لنفسه أيضا - قد يكون منافيا لنفسه عند التأمل ، وقد لا يكون " فكلما كان منافيا لنفسه ، فيحكم بعدم دخوله تحت العموم وعدم ثبوت الحكم العام له ، إذ لو ثبت حكم العام له - والمفروض أنه رافع لنفسه كما أنه رافع لغيره من الافراد - فيلزم من ثبوت الحكم له عدم ثبوت الحكم له ، فيسلم الافراد الباقية عن المعارضة ، كما في مسألة جواز العمل بالظن ، فإن عموم جواز العمل بالظن لو شمل الآيات والأخبار الناهية وثبت جواز العمل بظنها فيلزم ثبوت عدم جواز العمل بظنها ، لأنها تحرم العمل بكل