هذا يفهم عرفا عدم رفع نفسه - حيث إنه بعدما أورد على من جوز العمل
بالظن بالايراد الذي ذكرناه ، وحاصله : أنه لو جاز العمل بالظن ، لجاز العمل
بالآيات والاخبار المانعة عن العمل بالظن ، فيلزم من جواز العمل بالظن
عدم جواز العمل به - قال ما حاصله : " فإن قلت : إن الظن الحاصل من
الآيات والاخبار لا يجوز العمل بها ، وإلا لزم عدم جواز العمل بها ، لأنها
لو دلت على تحريم العمل بالظن - والمفروض أن أنفسها ظنية - فتدل على عدم
حجية أنفسها .
قلت : إن العرف يفهم خروج أنفسها عن مدلولاتها كما في " كل كلامي
هذا اليوم كاذب " وكما إذا قال المولى لعبده : " لا تعمل بشئ مما أكلفك
هذا اليوم " فإنه يفهم خروج نفس هذا التكليف عن مدلوله " .
أقول : والتحقيق أن القول بالخروج كلية محل نظر . بل التحقيق : أنه
لا بد من ملاحظة المقامات .
فكل مقام ثبت فيه المانع عن الدخول - من فهم العرف : الخروج
أو غير ذلك - فيحكم بالخروج . مثلا في المثال السابق - أعني " كل كلامي في
هذا اليوم كاذب " - يفهم العرف خروج نفس هذا الكلام ، فتأمل .
وكذا لو كان مراده أن هذا الكلام أيضا كاذب لكان ذلك في قوة أن
يقال : " ليس كل كلامي في هذا اليوم كاذبا ( 1 ) " لان هذا لازم كذب الخبر
المذكور ، فتأمل .
وكذا في قوله : " لا تعمل بشئ مما أكلفك به هذا اليوم " ، فإنه لو كان
مراده حتى هذا التكليف ، فيكون الكلام في قوة أن يقال : " لا تعمل بهذا
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .