أو أصل من الأصول الأربعة الجارية في جميع أبواب الفقه - وهي البراءة
والاحتياط والتخيير والاستصحاب - موافقا له ، بأن كان المظنون موافقا
للبراءة أو الاحتياط أو غيرهما أو لدليل من الأدلة المعلومة الحجية .
وإما أن يكون دليل أو أصل مخالفا له ، بأن اقتضى الظن شيئا
والاحتياط الواجب شيئا ، أو البراءة شيئا ، أو اقتضى الظن شيئا واقتضى
الديل الموجود في المسألة شيئا آخر .
والمنفصلة المذكورة حقيقية ، فلا يمكن الجمع في مورد بين قسميها
ولا خلو مورد عن أحدهما ، نظرا إلى أن كل مسألة فإما أن يوجد فيها دليل ،
أو يوجد فيها أصل من الأربعة المذكورة - على سبيل منع الخلو - فإذا لم تكن
خالية عن أحدهما ، فإما أن يكون الموجود فيها موافقا لمقتضى الظن ،
أو مخالفا له - على سبيل المنفصلة الحقيقية - .
فإن كان الموجود في المسألة - من الأصل أو الدليل - موافقا
لمقتضى الظن ، بأن كان وجوب السورة مثلا مظنونا ، والاحتياط الواجب
- على القول بوجوبه في مثل هذا - يقتضيه أيضا ، أو ظن حلية شرب التتن
والبراءة - على القول بها في مثلها - يقتضيها أيضا ، أو ظن وجوب النية ، والخبر
المتواتر - أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الأعمال بالنيات " ( 1 ) يقتضيه أيضا -
وغير ذلك من الأمثلة .
فلا شك أنه لا يترتب في هذه الصورة ثمرة عملية على العمل بالظن
وعدمه ، لاجتماعه مع الأصل أو الدليل ، مثلا : لا بد من الحكم بحلية شرب
التتن سواء قلنا بحجية الظن أو لا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات . الحديث 6 .