تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
نعم ، لو علمنا بأن كلا من الأثرين المحتملين - على فرض الحرمة أو الوجوب - هو لزوم المفسدة أو فوت المنفعة ، أو احتملنا الامرين في كل من الأثرين ، لم نقل بترجيح الحرمة ، وإن قال به كثير في الصورة الأخيرة ، نظرا إلى أن الغالب أن أثر فعل الحرام لزوم المفسدة ، وأثر ترك الواجب فوت المنفعة . وأما رابعا : فلانا لو لم نقل بحكم العقل - بالخصوص - بترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب عند احتمالهما ، لكن غاية ذلك : دوران الامر بين أن يحكم بالتخيير بينهما ، وبين أن يحكم بتعيين الحرمة ، لعدم الدليل على واحد منهما ، فيدور الامر بين التخيير والتعيين ، ونثبت بحكم العقل التعيين ، لأنه لو كان الحكم في الواقع التخيير بين الوجوب والحرمة فأخذ الحرمة لا ينافيه . وإن كان الحكم في الواقع تعيين الحرمة فقد أخذنا بها . وحاصل ذلك : أنا نقول في أصل مسألة دوران الامر بين التخيير بين الوجوب والحرمة وبين تعيين الحرمة : أن العقل يحكم بترجيح التعيين من باب لزوم دفع الضرر المحتمل ، إذ لا ضرر في ، ترجيح تعيين الحرمة أصلا ، بخلاف التخيير بين الوجوب والحرمة ، فإنه يحتمل فيه الضرر بأن يكون الحكم : التعيين . وأما العمل بالظن بالمعنى الثاني - وهو ترتيب الآثار على الظن بالاتيان بما ظن وجوبه والترك لما ظن حرمته ، وحاصله : العمل في المسائل الفرعية على طبقه ، سواء كان في العبادات أم في المعاملات أو في غيرهما من أبواب الفقه - ، فنقول في إثبات أن الأصل مع عدم الدليل حرمته - مضافا إلى ما مر من الآيات والاخبار والاجماع - : إن الظن إذا تعلق بأحد طرفي المسألة - من أي باب كانت من أبواب الفقه - فإما أن يكون دليل من الأدلة