شرح
غاية الأمر أنه بناء على ملكية الموقوف عليهم للعين لا مجال لدعوى القطع برضا الشارع الأقدس بالبيع ، لعدم لزوم تعطيل العين مع وجود منافع أخرى فيها . لكن سبق ضعف المبنى المذكور .
وقد استشكل فيه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بأن أخذ العنوان في الوقف لا يقتضي دوران الوقف مداره ، كأخذ العنوان في البيع .
لكنه يندفع بالفرق بابتناء البيع على مجرد تبديل أحد العوضين بالآخر من دون نظر إلى منافعهما ، ومع تملك الذات المعنونة بعنوان خاص لا تخرج عن الملك بفقدها للعنوان . أما الوقف فإنه متقوم بتحبيس العين ذات العنوان الخاص بلحاظ منفعتها الخاصة المناسبة للعنوان ، فمع فرض تعذر المنفعة المذكورة لتبدل العنوان يتعين بطلان التحبيس ، نظير إجارة العين ذات العنوان الخاص لو تبدل عنوانها .
نعم بناء على رجوع الوقف إلى تمليك العين للموقوف عليهم يتجه عدم خروجها عن ملكهم ببطلان التحبيس ، كما تقدم عند الكلام في الخراب . وكأن ذلك هو المنشأ لقياس شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الوقف بالبيع .
ثم إن بطلان التحبيس بارتفاع العنوان المأخوذ في العين حين الوقف إنما يتضح فيما إذا كان العنوان مقوماً للعين الموقوفة عرفاً ، كما لو وقف نخلة لمصلحة المسجد فماتت وأمكن الانتفاع بجذعها لتسقيفه ، لمباينة التسقيف عرفاً للمنفعة الملحوظة للواقف عند وقف النخلة .
وكذا إذا ابتنى الوقف على استغلال الموقوف عليهم لنفس المنفعة المختصة بالعنوان ، كالأكل من ثمرة البستان والغسل في الحمام وتغسيل الموتى في المغتسل ، وسكنى طلبة العلم في المدرسة .
أما إذا ابتنى الوقف على الانتفاع بمالية المنفعة ، كما لو وقف البستان أو الحمام أو المحل التجاري على أن ينفق واردها في جهة معينة شخصية كأهل العلم ، أو خيرية كترويج الدين فمن القريب جداً إلغاء خصوصية منفعة العنوان عرفاً ، وفهم