تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
والوجه في جواز البيع حينئذ هو الوجه المتقدم في جواز البيع في الصورة الثانية ، لفرض عدم تجدد المنفعة المعتد بها له ، ليبقى التحبيس بلحاظها . ولا موضوع للتحبيس إلا بلحاظ الثمرة الموجودة المفروض عدم منافاة البيع لمقتضى التحبيس فيها ، لفرض صرفها في الجهة الموقوف عليها . وبذلك يظهر جواز البيع قبل ذلك مسلوب المنفعة ، كما لو علم أن البستان يخرب ويتعذر زراعته بعد خمس سنين ، فيباع مسلوب المنفعة خمس سنين . نعم بناء على ملكية الموقوف عليهم للعين ، فحيث سبق أن عدم البيع مع الخراب مما يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به ، للزوم تعطيل المال وهو العين الموقوفة فلا مجال لذلك في الفرض ، إلا إذا علم بعدم تيسر البيع بعد ذلك ، بحيث لو لم يبادر لبيع مسلوبة المنفعة تعذر البيع بعد ذلك ، ولزم تعطيل المال . هذا ومقتضى القاعدة لزوم العلم بحصول الخراب بالنحو المذكور وما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من كفاية الظن بذلك غير ظاهر المنشأ . وأشكل من ذلك ما في كلام جماعة كثيرة أولهم فيما عثرنا عليه الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط من الاكتفاء بالخوف . لأنه أعم من الظن ، حيث يكفي فيه الاحتمال المعتد به مطلقاً أو مع وجود ما يثيره وإن لم يكن أمارة عرفاً ، بحيث توجب الظن نوعاً أو فعلًا . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من توقفه على قيام الأمارة على الأمر المخوف ، ليرجع للظن . فهو ممنوع جداً . هذا وقد قال الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط : ( ( وإنما يملك بيعه في علي وجه عندنا ، وهو إذا خيف على الوقف الخراب ، وكان بأربابه حاجة شديدة ، أو لا يقدرون على القيام به ، فحينئذ لهم بيعه ، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه ) ) . وقال في النهاية : ( ( ولا يجوز بيع الوقف ولا هبتة ولا الصدقة به إلا أن يخاف على الوقف هلاكه أو فساده ، أو كان بأرباب الوقف حاجة . . . فحينئذ يجوز بيعه ) ) . وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه ، وإن اختلفوا بين من جعل خوف الخراب قيداً في مسوغ البيع ، كما في المبسوط ، ومن جعله