شرح
مسوغاً مستقلًا ، كما في النهاية .
وكيف كان فمقتضى إطلاقهم جواز بيعه حينئذ ولو مع كونه صالحاً للانتفاع بنحو معتد به مدة من الزمن .
لكن من الظاهر منافاة ذلك لمقتضى الوقف ، لعدم بطلان التحبيس مع كونه صالحاً للانتفاع . ولا يبطل بمجرد كونه يؤول إلى الخراب مع العلم به ، فضلًا عما لو خيف ذلك .
نعم قد يستدل عليه بصحيح علي بن مهزبار : ( ( كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن فلاناً ابتاع ضيعة ، فوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ، ويسألك عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة . فكتب ( عليه السلام ) إليّ : أعلم فلاناً أني آمره أن يبيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليّ ، وإن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى ، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له . وكتبت إليه : إن الرجل ذكر أن بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافاً شديداً ، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ، ويدفع إلى كل إنسان منهم ما وقف له من ذلك ، أمرته . فكتب بخطه إليّ : وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل ، فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال والنفوس ) ) « 1 » .
بتقريب أن مقتضى تعليل جواز البيع مع الاختلاف بأنه قد يكون سبباً لتلف الأموال والنفوس دوران الترخيص في البيع مدار الخوف من تلفها وإن لم يكن بسبب الاختلاف بين الموقوف عليهم . كما أن ضم تلف النفوس لتلف الأموال ليس لاعتبار اجتماعهما ، بل لكون كل منهما موضوعاً مستقلًا لجواز البيع ، وعلى ذلك يكفي في جوازه خوف تلف الأموال . وبذلك يجوز بيع الوقف مع خوف خرابه ، إما لكونه هو
هامش
( 1 ) الكافي ج : 7 ص : 36 . واللفظ له . وسائل الشيعة ج : 13 باب : 6 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث : 5 ، 6 .