شرح
وفي الجميع يتعين بطلان التحبيس بارتفاع موضوعه ، وهو بذل المنفعة في الجهة التي عينها الواقف .
نعم قد تختلف هذه الصور في جواز البيع وعدمه ، إذ مع سقوط العين عن الانتفاع بالخراب ونحوه لا موضوع للتحبيس رأساً ، أما مع بقائها صالحة لأن ينتفع بها فيمكن بقاء حبسها بلحاظ الانتفاع بها في جهة خيرية أخرى ، كنقل فراش المسجد لمسجد آخر أو حسينية مثلًا ، وبذل المنزل الموقوف للحجاج أو الزوار في طريقهم مع تبدل طريق الحج أو الزيارة ، لغير الحجاج والزوار من المارة في الطريق أو جعله معهداً خيرياً أو غير ذلك .
ولعله إلى ذلك يرجع ما في النهاية والشرايع وغيرهما : وقيل : إنه المشهور ، من أنه لو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر ، وما عن الأصحاب من نقل آلات المسجد لمسجد آخر .
وحينئذ قد يدعى وجوب ذلك لأحد وجوه :
الأول : أن التحبيس على الجهة الخاصة وإن بطل بارتفاع موضوعه ، إلا أنه يتعين بقاء أصل التحبيس بلحاظ وجود المنفعة للعين ، وعدم تعذر الانتفاع بها . لابتناء قصر التحبيس على الجهة الخاصة على تعدد المطلوب ، نظير بقاء العين صدقة عند بطلان أصل التحبيس لخراب الوقف بنحو لا ينتفع به .
وحينئذ يستعمل في وجوه البر ، إما لابتناء التحبيس الباقي على ذلك ارتكازاً ، أو لما في الجواهر من أن كل مال لا يعلم مصرفه يصرف في وجوه البر ، كما يستفاد مما ورد فيما لو نسي الوصي المصارف التي عينها الموصي « 1 » وما تضمن جواز التصدق بالمال الموصى به إذا لم يف بالجهة التي أوصى به فيها « 2 » .
وفيه : أن فهم تعدد المطلوب إنما يتجه في التكليف ، لابتنائه على الملاك الذي قد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 61 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 87 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 1 .