شرح
فتقضي بالملك دون الوقف المؤبد . وتصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف ، مقدماً للأقرب والأحوج والأفضل احتياطاً . . . ) ) .
هذا وقد سبق منع اعتبار الملكية في البيع . كما أنه لم يتضح مراده برجوع الأوقاف العامة لله سبحانه وصيرورتها في مشاعره . فإن أراد بذلك ملكه تعالى لها فقد ظهر ضعفه ما سبق . وإن أراد احترامها باعتبار انتسابها له فهو لا يمنع من بيعها .
ولا مجال لقياسها بمواضع مناسك الحج ونحوها ، لأن جعل تلك المواضع مورداً لأداء المناسك مستلزم للمنع من بيعها واختصاص بعض الناس بملكها ، فكيف يقاس بها ما تعطل ، وسقط عن الانتفاع المعد له ؟ ! وإلا فما المسوغ لإجارتها ، مع أن إجارة العين كبيعها من حيثية اعتبار السلطنة ، لظهور تبعية المنفعة للعين .
على أن الإجارة قد لا تتيسر ، أو تكون سبباً للخطر على مالية العين ، لعدم تيسر الضبط المانع من العدوان عليه والاختلاس له .
ومن جميع ما سبق يظهر أنه لا ينبغي الإشكال في جواز البيع مطلقاً .
نعم لابد من تعذر عمارته ، بحيث يلزم من عدم بيعه تعطيله . أما مع إمكان عمارته بالنحو الذي وقف عليه فاللازم عمارته وعدم جواز بيعه .
أما إذا كان بوجه قد تعرض له الواقف عند الوقف وعين له مالًا كما لو وقف مدرسة ووقف لها محلات تجارية يكون ريعها لترميم المدرسة وعمارتها فظاهر ، لأنه مقتضى نفس الوقف ، المفروض نفوذه على ما أوقف عليه . وأما إذا لم يتعرض الواقف لذلك ولم يكن مقتضى الوقف . فالعمارة تكون بأحد وجهين :
الأول : أن تكون ببذل أجنبي . والوجه في عدم جواز البيع حينئذ أن الواقف وإن حبّس الأرض والعمارة معاً في الجهة الموقوف عليها ، وبالخراب بطل تحبيس العمارة ، لتعذر الانتفاع بها ، إلا أن ذلك لا يقتضي بطلان تحبيس الأرض بعد إمكان عمارتها جديداً والانتفاع بها في الجهة المذكورة ، لعدم الارتباطية في الوقف من هذه