شرح
الجهة عرفاً . نظير ما إذا خرب بعض الوقف ، حيث لا يحتمل بطلان وقف العامر منه .
بل هو أولى من تبعض الصفقة في البيع ونحوه ، لأن تبعض الصفقة يكون ببطلان البيع في البعض من أول الأمر ومن حين وقوعه ، وبطلان الوقف هنا في البعض وهو العمارة يكون من حين الخراب بعد أن صح بتمامه مدة من الزمن .
الثاني : أن تكون بإجارة الأرض نفسها وبذل الأجرة في عمارتها ، وهو ما يعرف في زماننا بالمساطحة . والظاهر أنه مقدم على البيع ، لعدم بطلان وقفية الأرض بعد إمكان الانتفاع بها في الجهة التي عينها الواقف . وغاية ما يلزم هو تأخر بذل المنفعة ، أو بذل بعضها ، في الجهة المذكورة إلى انتهاء مدة الإجارة ، وذلك وحده لا يكفي في بطلان الوقف وجواز بيعه ، نظير ما لو تعذر الانتفاع بالوقف في الجهة الموقوف عليها موقتاً ، لمانع خارجي ، كسلطان قاهر ، أو فتنة تخل بالنظام أو نحو ذلك . ولعله ظاهر .
بقي شيء : وهو أن مقتضى الوجه المتقدم كون المعيار في بطلان التحبيس على الجهة الموقوف عليها هو تعذر استيفاء المنفعة في الجهة التي عينها الواقف ، وذلك يكون :
تارة : لخراب الوقف ، بحيث يسقط عن أن ينتفع به ، وهو ما سبق في كلام سيدنا المصنف ( قدس سره ) وذكره كثير من الأصحاب .
وأخرى : لاستغناء الجهة الموقوف عليها عن منفعة الوقف ، كما إذا وقف للمسجد فراش أو جهاز تبريد ، فاستغنى المسجد عنه بما هو الأحسن .
وثالثة : لتعذر انتفاع الجهة الموقوف عليها بالموقف ، كما لو منع السلطان من ذلك .
ورابعة : لارتفاع الجهة الموقوف عليها ، كما لو وقف منزلًا أو سقاية في طريق الحجاج أو الزوار ، فتبدل الطريق .