تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وبذلك يظهر ضعف ما في القواعد من أن الوقف إن كان على معين فالأقرب أنه يملكه ، وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله تعالى . وجه الضعف : ما أشرنا إليه من وحدة مفاد الوقف ، وعدم تعقل ملك الإنسان بالنحو الذي يقتضيه الوقف . مضافاً إلى أن الله سبحانه هو المالك الحقيقي لكل شيء ، والملكية الاعتبارية تابعة لجعل الواقف ، وهي لا تتضمن تمليك الله تعالى في الجميع . ومجرد كون الجهة قربية إنما تقتضي نسبة الوقف له تعالى في جميع أقسامه حتى الخاص منه ، لأنه نحو من الصدقة التي هي من العبادات . لكن مرجع ذلك إلى كونه عز وجل غاية للواقف من إنشاء الوقف ، لا كونه مالكاً للعين الموقوفة ملكية اعتبارية زائداً على الملكية الحقيقية . هذا مضافاً إلى أن بقاء الوقف الخراب معطلًا غير قابل لأن تنتفع به الجهة الموقوف عليها أو تستثمره مما يقطع عدم تعلق غرض الشارع الأقدس به ، بحيث يستكشف جواز بيعه والانتفاع بثمنه في الجملة حتى لو فرض البناء على كونه ملكاً للموقوف عليهم ، فضلًا عما إذا لم يثبت ذلك أو ثبت عدمه ، كما سبق . وبذلك يظهر أنه لا مجال لأصالة عدم ترتب الأثر ، لما سبق من عدم إحراز السلطنة . لظهور أن ما سبق من العلم برضا الشارع الأقدس ببيعه راجع إلى إحراز السلطنة عليه في الجملة . ثم إنه لا يفرق في ذلك بين الوقف الخاص والوقف العام عدا المساجد ونحوها ، لما يأتي في المسألة العاشرة . لكن منع كاشف الغطاء ( قدس سره ) في شرحه على القواعد من بيع الوقف العام مطلقاً . قال : ( ( فلا يصح بيع أرض الوقف العام ، لعدم التمامية ، بل لعدم أصل الملكية ، لرجوعها إلى الله تعالى ودخولها في مشاعره ، أمكن الانتفاع بها في الوجه الذي وضعت له أولًا . ومع اليأس من الانتفاع بالجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها مع المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كانت مسجداً مثلًا ، وإحكام السجلات ، لئلا تغلب اليد ،