شرح
يستفاد من القرائن أو المرتكزات انحلاله إلى مراتب ، فيلزم انحلال التكليف تبعاً لها . ولا مجال له في الإنشائيات ذات المضامين الاعتبارية ، كالبيع والوقف وغيرها ، لوحدة الأمر المنشأ ، وإناطته بموضوعه بتمام قيوده ، والمفروض ارتفاعه .
ولا يقاس ذلك ببقاء أصل التصدق ، لأن بقاء التصدق مستفاد من ابتناء الوقف على انقطاع علقة الواقف بالعين الموقوفة التي سبق ابتناء الوقف عليها . ولا أقل من كون عدم رجوع العين للواقف أو وارثه مقتضى الاستصحاب ، كما سبق أيضاً ، فيكون بحكم الصدقة غير مملوك لأحد .
الثاني : أن ذلك أقرب لغرض الواقف إذ بعد تعذر الانتفاع بالعين في الجهة الموقوف عليها ، فاستمرار الانتفاع بها في الوجه القربى الآخر أولى من بيعها وانقطاع الانتفاع بها .
وفيه أولًا : أنه لا عبرة بغرض الواقف ، لأن الأدلة إنما تضمنت نفوذ الوقف ولزوم العمل عليه ، وهو متقوم بالإنشاء لا بغرض الواقف .
وثانياً : أن ذلك قد يتجه فيما إذا بني على إنفاق الثمن في وجوه البر المنقطعة ، أما إذا بني على تبديله بما يستمر الانتفاع به من وجوه البر فيختلف حال الواقف .
مثلًا : من وقف فراشاً لمسجد خاص .
تارة : يكون غرضه المهم حين الوقف جعل الفراش صدقة جارية ، وإنما اختار المسجد الخاص له لحاجته للفراش . وأخرى : يكون غرضه المهم اكتفاء المسجد الخاص ، فاختار وقف الفراش له لحاجته له .
فمع فرض تعذر الانتفاع بالفراش في المسجد المذكور يكون الأقرب لغرضه في الصورة الأولى نقل الفراش لمسجد آخر أو معهد خيري أو نحو ذلك . أما في الصورة الثانية فيكون الأقرب لغرضه تبديل الفراش بشيء آخر يحتاجه المسجد نفسه كجهاز التبريد أو الإنارة . بل حتى ما يحتاجه من المصالح المنقطعة ، كدفع ثمن الماء أو