تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الموقوف عليها قد لا تقبل الملك ، كالمساجد والمشاهد والحيوانات وبعض الأعمال الراجحة ، كترويج الدين وطبع الكتب النافعة ، وغير ذلك . ودعوى : أن الوقف حينئذ على المسلمين ، كما في الشرايع والقواعد وغيرهما ممنوعة ، لأن صيغة الوقف لا تناسب ذلك ، ومجرد انتفاع المسلمين به لا يقتضيه ، بل هو كانتفاع من ينزل من الباعة ومؤجري وسائل النقل بفناء المنازل الموقوفة على عابري السبيل ، الذي لا إشكال في عدم اقتضائه الوقف عليهم أو ملكهم لها . بل قد لا ينتفع به المسلمون ، كالوقف على وسائل الدعوة للدين والدعاية له في وسط المجمعات الكافرة . وثانياً : أن الوقف لو كان على الإنسان فلا يتعقل فيه الملك إذا ابتنى على بذل المنفعة في العنوان بنحو التخيير بين أفراده ، لعدم تعقل الملكية التخييرية . كما لا يتعقل الملك بنحو التعاقب إلا مع استقلال كل بالملك في وقته ، كما في التعاقب على الملك بمثل البيع والميراث ، ولا يتحقق ذلك في الوقف على البطون ، لأن كل بطن يستقل بملك العين بلحاظ استغلاله لتمام منفعتها ، ولا يستقل به بلحاظ تعلق حق البطون اللاحقة بها . ومن هنا يتعين البناء على عدم ملك الموقوف عليهم للعين ، بل هي صدقة محبسة عليهم بالنحو الخاص ، غير مملوكة لهم ، من دون فرق بين البطن الموجود والمعدوم . والظاهر أن ذلك يجري في جميع الأموال العامة ، كالزكاة ونمائها ، فإنها صدقة بنحو خاص من دون أن تكون محبسة ولا مملوكة ، وأرض الخراج ، فإنها مستحقة بنحو خاص من دون أن تكون مملوكة . والتعبير عن أرض الخراج في النصوص بأنها للمسلمين لا يحمل على الملك بالمعنى المعهود الذي هو موضوع للسلطنة ، بل الاختصاص بهم ولو بلحاظ كونهم مصرفاً لها ، أو استحقاقهم لها بنحو خاص .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 85 | السيد محمد سعيد الحكيم