( منها ) : أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به ( 1 ) مع بقاء عينه ، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير المخرق .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
نعم إذا لم يكن منافياً له تعين قصور هذا الوجه عنه ، ولم يبق إطلاق إلا صحيح أبي علي بن راشد .
ثم إن مقتضى هذين الوجهين عدم الفرق بين أنواع الوقف من الخاص والعام ، وعدم الفرق أيضاً بين البناء على كون الوقف فيها أو في بعضها يبتني على تمليك الموقوف عليهم وعدمه ، غاية الأمر أنه مع ابتناء الوقف على التمليك يكون المورد من صغريات شرطية الطلقية في الملك في جواز البيع ، ومع عدمه يكون المورد من موارد المنع عن البيع بملاك آخر ، ولا أثر لذلك عملًا . ومن ثم لا ينبغي إطالة الكلام في ذلك هنا . إلا أن يبتني عليه الاستدلال في بعض الفروع المتعلقة بالمقام ، فيبحث عن ذلك حينئذ ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
( 1 ) يعني : في الجهة الموقوف عليها . وجواز بيعه حينئذ هو المصرح به في كلام جماعة . بل لعله المعروف بين الأصحاب . وقد يستدل عليه بوجوه :
الأول : أن ذلك مقتضى نفس الوقف ، لأن تسبيل المنفعة بنحو التأييد وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، مع ما هو معلوم من أن العين الموقوفة كثيراً ما تسقط عن الانتفاع بنفسها ، كاشف عن سعة موضوع الوقف والتحبيس بنحو يقتضي الانتقال للبدل والانتفاع به ، وأن وقف العين إنما هو بلحاظ ماليتها التي يمكن حفظها بالتبديل .
وتعابيرهم في بيان ذلك وإن كانت لا تخلو عن اختلاف وإشكال ، إلا أنه يمكن استيضاحه بملاحظة نظيره ، وهو ما إذا دفع الأب لولده قدراً من المال ، وقال له : تعيش بهذا المال ، فإن قلة المال بنحو لا تناسب كونه معاشاً له طول عمره قرينة على أن المراد به اتخاذه رأس مال يتجر به ويعيش بربحه ، فكذلك الحال في المقام .