شرح
الثاني : ما ذكره الشيخ في الخلاف أن الدليل على ذلك الأخبار المروية عن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) . لكن لم يتضح مراده من تلك الأخبار ، حيث لم نعثر على ما يدل على ذلك ، ولا على من استدل عليه بشيء منها .
الثالث : وهو العمدة في المقام . إن الوقف وإن تضمن حبس العين بنحو ينافيه البيع ، إلا أنه حبس خاص يبتني على الانتفاع بالعين في الجهة الخاصة ، فمع سقوط العين عن ذلك لخرابها يرتفع موضوع الحبس الذي به قوام الوقف ، وتبقى صدقة بمقتضى ما سبق عند الكلام في تقوم الوقف بالتأييد من ابتناء الوقف على انقطاع علقة المالك بالعين ، بحيث لا تعود إليه . ولا أقل من الشك في عودها إليه أو لورثته ، فيستصحب عدم ملكهم لها .
وكيف كان فلا ينهض الوجه الرابع بالمنع من البيع حينئذ . كما أن النصوص المتقدمة في الوجه الثاني تقصر عنه ، كما يظهر بالرجوع لما سبق عند الكلام فيها . فلم يبق إلا إطلاق صحيح أبي علي بن راشد وهو لا ينهض بالاستدلال أيضاً .
أولًا : لأن من القريب قصوره عن المنع حينئذ ، لعدم وضوح صدق الوقف على العين حينئذ بعد ما سبق من تقوم الوقف بالتحبيس المفروض ارتفاع موضوعه بالخراب ، ولو فرض صدقه عرفاً إغفالًا لهذه النكتة ، فمن القريب انصراف النهي فيه للبيع المنافي لمقتضى الوقفية ، لأن موضوع النهي عن البيع في المقام حيث كان مناسباً للمنهي عنه ارتكازاً فمن القريب قصور النهي عن غير مورد الارتكاز ، نظير ما ذكرناه في نصوص الوجه الثاني ، وليس هو مثل النهي في موضوع تعبدي محض كالنهي عن بيع مثل الخمر والميتة .
وثانياً : لأنه مروي بوجهين : ( الوقف ) بالإفراد و ( الوقوف ) بالجمع . ويظهر من كتاب الوقوف من الوسائل طبعة الحروف الأولى أن الأول هو الوارد في التهذيب فقط والثاني هو الوارد في الكافي والفقيه والاستبصار ، ولكن في الطبعات الحديثة لهذه الكتب قد ورد الثاني في التهذيب فقط ، والأول قد ورد في الكتب الثلاثة الباقية .